جيرار جهامي ، سميح دغيم
775
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
- التواتر لغة هو التتابع . يقال تواتر القوم إذا جاء الواحد بعد الواحد بفترة بينهما ، وفي الاصطلاح كل خبر بلغت رواته في الكثرة مبلغا أحالت العادة تواطؤهم على الكذب . ( الأسنوي ، الوصول إلى الأصول 2 ، 299 ، 2 ) . - التواتر نوعان : لفظي ومعنوي . فالتواتر اللفظي : هو أن يتّفق ما يرويه كل واحد من هذا الجمع مع ما يرويه غيره في اللفظ . وقد اختلف العلماء في وجود هذا النوع من التواتر في السنّة ، فأنكر وجوده جماعة واعترف بوجوده آخرون وهو الصحيح . وسبب هذا الاختلاف أن هذا النوع في السنن قليل جدّا . فبحث عنه باحثون فلم يعثروا عليه بينما وجده غيرهم فقالوا : إن حديث « من كذب علي متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار » ( صحيح مسلم ، المقدمة ، باب تغليظ الكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ( ح 3 ) ، 1 / 64 ) من هذا النوع فقد رواه بهذا اللفظ نحو المائة من أصحاب رسول اللّه ، ورواه عنهم أكثر من هذا العدد ولم تختلف ألفاظه في جميع الأسانيد . . . . والتواتر المعنوي : وهو أن يكون ما يرويه هذا الجمع مختلفا في الألفاظ فيرويه كل واحد أو كل جماعة بلفظ يختلف عمّا يرويه الآخرون به . لكن هذه الألفاظ المختلفة متّفقة على معنى مشترك ، فالمعنى واحد والعبارات المعبّرة عنه مختلفة ، وأمثلة ذلك في السنّة كثيرة منها حديث : « لا تجتمع أمتي على ضلالة » ، فقد روي بطرق كثيرة وعبارات متعدّدة تتّفق كلها على معنى واحد وهو عصمة الأمّة من اجتماعها على الضلالة . ( مصطفى الشلبي ، أصول الفقه ، 129 ، 4 ) . * في علم الكلام - يقول ( الأشعري ) في الأخبار وموجبها إنّ ما كان منها تواترا بالنقل واستقامته فموجب للعلم الضروريّ ، على معنى أنّ اللّه تعالى يخلق العلم الضروريّ عند أخبار المخبرين على شرط التواتر إذا أخبروا عن سماع ومشاهدة وأمر علموه ضرورة . وكان لا يخصّ ذلك بعدد دون عدد ، ويجيز وقوع العلم الضروريّ عند خبر الواحد على نقض هذه العادة ، ويجيز أن لا يحدث العلم الضروريّ مع كثرة الأخبار وتواترها على خلاف هذه العادة . ( ابن فورك ، مقالات الأشعري ، 201 ، 3 ) . - إنّما يثبت التواتر بشرائط ، فمنها أن يكون المخبرون عالمين بما أخبروا عنه على الضرورة ؛ مثل أن يخبروا عن محسوس أو معلوم بديهة بجهة أخرى ، سوى درك الحواس . ولو أخبروا عمّا علموه ، نظرا واستدلالا ، لم توجب أخبارهم علما . ( الجويني ، الإرشاد ، 348 ، 17 ) . - التواتر : هو الخبر الثابت على ألسنة قوم لا يتصوّر تواطؤهم على الكذب . ( الجرجاني ، التعريفات ، 100 ، 19 ) . * في المنطق - ذكر من ذكر من هؤلاء المنطقيين أنّ القضايا المعلومة ب « التواتر » و « التجربة » و « الحدس » يختصّ بها من علمها بهذا الطريق ، فلا تكون حجة على غيره ؛ بخلاف غيرها ، فإنّها مشتركة يحتجّ بها على المنازع . ( ابن تيمية ،