جيرار جهامي ، سميح دغيم
772
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
السائد اليوم والقائم على سعي كل طرف ، سواء كان فردا أم فئة أم طبقة أم جماعة أم مجموعة دول ، إلى مراكمة عناصر القوّة لديه وتعظيمها على حساب الآخر ، دون التفكير أو الاهتمام بما يمكن أن يصنعه بهذه القوّة المادية أو المعنوية المتراكمة ، وهو مصدر التبذير وتبديد الموارد والطاقات من جهة ، وإفقار جزء متزايد من البشرية من الجهة الثانية . ( برهان غليون ، نظام الطائفية ، 117 ، 17 ) . تنوّع * في اللّغة - النّوع أخصّ من الجنس ، وهو أيضا الضرب من الشيء . . . النوع والأنواع جماعة ، وهو كل ضرب من الشيء وكل صنف من الثياب والثمار وغير ذلك حتى الكلام ، وقد تنوّع الشيء أنواعا . . . وناع الشيء نوعا : ترجّح . والتنوّع : التذبذب . والنّوع ، بالضم ، الجوع . . . والنّوعة : الفاكهة الرطبة الطريّة . . . ويقال للغصن إذا حرّكته الرياح فتحرّك : قد ناع ينوع نوعانا ، وتنوّع تنوّعا . . . واستناع الشيء : تمادى . . . والاستناعة : التقدّم في السير . ( لسان العرب ، نوع ، 8 / 364 - 365 ) . * في التاريخ - الديمومة هي المقولة الأولى في الزمن التاريخي ، أما الثانية فهي التغيّر المستمرّ . وإذا كان كل كائن حي في تجدّد دائم فالإنسان هو الوحيد في الكائنات ، الذي يشعر بذلك التغيّر ويسجّله ويعطي الحياة البشرية بذلك وحدتها ما بين الأمس والغد . أما المقولة الثالثة في الزمن التاريخي فهي التنوّع ، تنوّع الأفعال وردود الأفعال . ( طالبي ، مؤنس ، مصطفى ، بدوي ، فلسفة التاريخ ، 182 ، 20 ) . * في الفكر النقدي - إن التنوّع يمكن أن يصنع حركة ثقافية دينية سياسية ذات أبعاد تاريخية ولغوية ونفسية وفلسفية ووطنية ، وهذا ما يمثّله الخطاب التقليدي لمن يتحدّثون عن عظمة لبنان وعن فردانية تجربته في العالم جرّاء هذا التنوّع الفكري والحضاري فيه . وعندما يبقى في الإطار الحضاري الذي يملك فيه الجميع الموضوعية الفكرية ، يمكن أن ينتهي إلى لقاء أو وحدة ، لأن أي فكر يتحرّك الحوار فيه من العناصر الموضوعية ، لا بدّ أن يصل إلى نتيجة إيجابية مع غيره . ( محمد فضل اللّه ، أمراء وقبائل ، 234 ، 3 ) . - كما أن التنوّع يعني فيما يعني الاعتراف باحتمال خطأ الذات وقصور مشروعها ، وبأنها قد تتعلّم من الآخر ، وإن المشروع الآخر قد يكون أفضل وأنضج من مشروع الذات . ولذلك فالتنوّع في إطار الوحدة قبل أن يكون ظاهرة اجتماعية وإنسانية ، هو مسألة نفسية ، تتضمّن هذه المسألة النفسية الاعتراف بالآخر والتضحية بالمصالح الضيّقة من أجل المصالح العامة والعليا . فالتنوّع في حالته الأولية ، يعني وجود حالة من الصلة الحقيقية والتفاعل المثمر بين الأنا والآخر ، وهذه الصلة وهذا التفاعل هو الحياة وهو