جيرار جهامي ، سميح دغيم
770
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
من حيث هو كائن واقع في دائرة ما هو كائن ، بل من حيث هو فاعلية على الحقيقة تنسلك في دائرة الفعلية الملازمة لإنّيته . دائرة الفعلية هذه ، والتي ترتدّ إلى معان حاصلة في الإنسان ، قد نسمّيها « جهد التنزيه » الذي يرقى به فوق المعطيات المستقلّة عنه . ولا تصبح هذه المعطيات أقدارا وأفعالا إلّا بعد تضمينها الجهد الإنساني من اقتدار واختبار . فالتنزيه على هذا المستوى هو التقدير الذي يتخطّى دائرة الاكتشاف والمعرفة بالكائنات والأفعال إلى دائرة الخلق والإرادة . إن التأكيد على جهد التنزيه والتقدير من الإنسان يقودنا إلى البحث في كيفية التوفيق بين التشبيه والتنزيه عند المعتزلة . إن الجهد التنزيهي الموجود عند الإنسان لا يرقى إلى حدّ تشبيهه باللّه . صحيح أن الإنسان عندما يقدّر أفعاله إنما يتخطّى بذلك الواقع المعطى له ليصيّره واقعا جديدا باختياره وإراداته له . إلّا أن كل ذلك يفضي إلى نوع من المشاركة في فعل الخلق والاقتدار الإلهيين ، ولا يعتبر تشبيها به تعالى . ولعلّ المشاركة هي التي تبرز في الوقت ذاته مبدأ التعارض والترابط بين التنزيه والتشبيه . فالإنسان بفعل التقدير يرتقي إلى جهد التنزيه والمنزّه لكي يعود ليحقّق هذا الجهد أثرا في الأعيان أي في ميدان التشبيه . * في الفكر الحديث والمعاصر - لم يختلف كثيرا معنى التنزيه في دلالاته الميتافيزيقية عند المفكّرين المحدثين عمّا عاينّاه عند المتقدّمين من علماء الكلام . فالتنزيه المراد به انفراد اللّه بصفات خاصة به ، بذاته وأسمائه وكمالاته ، هو المشار إليه بقوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ( الشورى ، 42 / 11 ) ، فهذا تنزيه التنزيه وهو أصدق التنزيه . تنقيح المناط * في اللّغة - تنقيح المناط بالقاف هو عند الأصوليين أن يثبت عدم عليّة الفارق ليثبت عليّة المشترك ، والفارق الوصف الذي يوجد في الأصل دون الفرع ، والمشترك هو الذي يوجد فيهما . . . مآل التنقيح إلى التقسيم بأنه لا بدّ للحكم من علّة وهي إما الوصف الفارق أو المشترك ، لكن الفارق لا يصلح للعليّة فيثبت الحكم بالمشترك وهو من أحد مسالك العليّة . . . ويسمّى تنقيح المناط بالقياس في معنى الأصل أيضا . ( كشاف الاصطلاحات ، تنقيح المناط ، 1 / 519 ) . - راجع أيضا مصطلح « مناط » . * في أصول الفقه - تنقيح المناط فهو النّظر والاجتهاد في تعيين ما دلّ النّصّ على كونه علة ، من غير تعيين بحذف ما لا مدخل له في الاعتبار ممّا اقترن به من الأوصاف ، كلّ واحد بطريقة . ( الآمدي ، إحكام الأحكام 3 ، 436 ، 3 ) . - تنقيح المناط ، وهو إلغاء الفارق فيشتركان في الحكم . ( القرافي ، تنقيح الفصول ، 398 ، 25 ) . - تنقيح المناط فهو النظر في تعيين ما دلّ النص على كونه علّة من غير تعيين بخلاف الأوصاف التي لا مدخل لها في الاعتبار .