جيرار جهامي ، سميح دغيم

761

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

* في أصول الفقه - ( النسخ ) في اللغة التبديل ، يقال : نسخت الرسوم أي بدّلت ومنه مذهب التناسخ ، وهو تبديل جسم بجسم آخر بروح الأول ؛ وفي الاصطلاح قيل هو رفع حكم بدليل شرعي متأخّر ، وقيل : بيان منته ما أراد اللّه تعالى بالحكم الأول من الوقت . والأصحّ أنه بيان انتهاء الحكم الشرعي المطلق الذي في تقدير أوهامنا استمراره بطريق التراخي . ( النسفي ، كشف الأسرار 2 ، 139 ، 1 ) . * في علم الكلام - التناسخ فاسد لوجوه : أ : أنّ الاستعداد علّة لحدوثه ، فتتعلّق بالبدن نفسان والموجود واحدة . وردّ : بناء على الحدث وهو دور . ب : لو صحّ لتذكّرنا حال البدن ؛ وردّ : موقوف على التعلّق به . ج : أو صحّ ، فإما واجب فالهاء لكون مثل المحدّثين ؛ أو جائز فتبقى معطّلة وهو ضعيف . ( ابن خلدون ، لباب المحصّل ، 124 ، 13 ) . * في التصوّف - التناسخ : ومعناه انتقال النفس من جسد إلى جسد آخر ، وقد نفاه أهل السنّة ، وأثبته من الروافض الغلاة ، ومنع منه كبار الفلاسفة . والمثبتون مختلفون : فمنهم المجوّز ، ومنهم الملزم . ثم اختلفوا أيضا اختلافا آخر ، فمنهم من يقول : لا بدّ من حفظ الصورة النوعية في الأشخاص ، فلا تنتقل من شخص الإنسان إلا إلى شخص إنسان . ويسمّى هذا الانتقال عندهم : « نسخا » . ومنهم من لا يرى ذلك بل قد يكون الانتقال من صورة إنسان إلى غيرها من صور الحيوان ويسمّى ذلك : « مسخا » . ومنهم من جوّز الانتقال منها إلى النبات ويسمّى : « فسخا » . ومنهم من جوّزه إلى سائر الجمادات وسمّاه : « رسخا » . ( لسان الدين الخطيب ، الحب الشريف ، 210 ، 7 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - هناك أمور محيّرة تفرض عقيدة « التناسخ » . منها فكرة العدل الربّاني . إذ كيف للّه ، وهو عنوان العدالة أن يهب البعض الكثير الكثير ، وأن يبخل على الآخر حتى بالقليل القليل . فالتفاوت في حظوظ الناس هو احتجاج صارخ ضدّ العدالة الربانية . ثم هناك صلات الناس بعضهم ببعض ، فهذه تنبت وتتأصّل ، كما لو كانت مصادفات لا أكثر ، في حين أننا نعيش في عالم منظّم أروع التنظيم ! فلا مجال فيه لأيّ مصادفات . بل هو خاضع في كل شؤونه لنظام صارم لا يتغيّر ، ولا يتحوّر . ولعلّ أبرز ما في هذا النظام ، هو نظام الأسباب والنتائج . وإذن فصلاتنا لا تنبت اعتباطا ، بل تخضع لذلك النظام . وكذلك جميع ما ينتابنا من خير وشرّ . فنحن مسؤولون عن كل ما يحدث لنا . وهذه المسؤولية ترفع عن عاتق الإله الكامل مسؤولية التفاوت في حظوظ الناس ، وتردّ إليه العدل الذي نتخيّله ملازما له . . . في ضوء هذه النظرية يغدو من المعقول أن يولد الناس ، ثم يموتوا كرّة بعد كرّة ، إلى أن تتهيّأ لهم معرفة النظام الذي يسيّر جميع الأكوان ، فينصاعون له بملء إرادتهم . وهكذا يتخلّصون من أوجاعهم ، ومن فرديتهم