جيرار جهامي ، سميح دغيم

762

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

ويتّحدون بذاتهم الكبرى التي لا وجود إلّا لها وفيها . ( نعيمه ، الصحافة ، 683 ، 6 ) . تناصّ * في اللّغة - ناص للحركة نوصا ومناصا : تهيّأ . وناص . . . تحرّك وذهب . . . وناص . . . عدل . وما به نويص أي قوة وحراك . . . ويقال : نصت الشيء : جذبته . . . وناص ينوص منيصا ومناصا : نجا . . . انتاصت الشمس انتياصا إذا غابت . وفي التنزيل : وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( ص ، 38 / 3 ) أي وقت مطلب ومغاث ، وقيل : معناه أي استغاثوا وليس ساعة ملجأ ولا مهرب . . . والنّوص : الفرار . والمناص : المهرب . والمناص : الملجأ والمفرّ . . . والنّوص في كلام العرب : التأخّر . . . وناصه ليدركه : حركه . والنّوص والمناص : السخاء . ( لسان العرب ، نوص ، 7 / 102 - 103 ) . * في الفكر النقدي - لم تثر كلمة جدلا نقديا شغل الحداثيين جميعا قدر الجدل الذي أثارته كلمة ( Intertextuality ) . ربما يكون أحد أسباب الجدل في العربية هو غرابة المصطلح النقدي الذي نقلت إليه . فأحيانا تترجم إلى تناص وأحيانا أخرى تترجم إلى بينصية التزاما بأمانة نقل المصطلح باللغة الإنجليزية . وربما تكون الترجمة الأخيرة أقرب إلى المصطلح في لغته الأصلية والذي يجزئه بعض نقاد الحداثة إلى « بين inter » و « نص text » فيكون التعبير الأكثر دقّة هو « بين - نص » ، وهو في ذلك يختلف عن النصية ( Textuality ) . ويحدث أحيانا ، خاصّة عند بعض الحداثيين المتأخّرين أن تستخدم كلمة نصية للإشارة إلى التناص أو البينصية ، وحينما يحدث ذلك فإن الأمر يتطلّب يقظة كافية من القارئ ليعرف أن البينصية هي المقصودة في السياق ، خاصّة إذا كان السياق سياقا تفكيكيّا . والأمر يحتاج إلى وقفة نحاول فيها تبسيط مفهوم ذلك المصطلح في نقد الحداثة . حتى نفهم البينصية لا بدّ من العودة إلى النصية وما تعنيه عند تحليل النصّ الأدبي . لقد ارتبطت النصية بالبنيوية . ثم سحبت على المدرسة النقدية السابقة مباشرة وهي النقد الجديد الذي يشير إلى نفس الدلالة باستخدام مصطلح مختلف وهو الوحدة العضوية ، وإن كان يمكن إيجاد أوجه تشابه بين نصية البنيوية وقول النقد الجديد بضرورة تحليل النصّ الأدبي كما هو من داخله . وبصرف النظر عن انتماء مفهوم النصية أو العلامة اللغوية التي تستخدم للدلالة عليه ، فإن له معنى واحدا : النصّ الأدبي منتج مغلق ، فهو نسق نهائي يمكن تحليله وتفسيره في ضوء علاقات وحداته داخل نسقه الأصغر ( النصّ ) بعضها بالبعض ، وفي ضوء علاقته كنسق بالنسق الأكبر أو نظام النوع الذي ينتمي إليه ويحدّد قواعد تشكيله . هذا هو أبسط تعريف ممكن للنصّية . أما البينصيّة فهي نقيض ذلك تماما ، فالنصّ ليس تشكيلا مغلقا أو نهائيا . ولكنه يحمل آثار ( Traces ) نصوص سابقة ، إنه يحمل رمادا ثقافيا . وحيث إنه غير مغلق