جيرار جهامي ، سميح دغيم
747
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
كونا : أي وجد واستقرّ . ( لسان العرب ، كون ، 13 / 363 - 366 ) . - التكوين : هو عند المتكلّمين إخراج المعدوم من العدم إلى الوجود . والمراد بالإخراج مبدأ الإخراج لا المفهوم الإضافي الاعتباري . وعنه يعبّر بالفعل والخلق والتخليق والإحداث والاختراع ونحو ذلك من الإبداع والصنع ، بل الترزيق والتصوير والإحياء ، فإن جميع هذه العبارات تعبيرات عن التكوين باعتبار تعلّق خاص . . . والتكوين عندهم هو أن يكون من الشيء وجود مادي . . . الشيخ أبو المنصور الماتريدي وأتباعه قالوا : التكوين صفة للّه تعالى أزلية وهو تكوينه للعالم ولكل جزء من أجزائه لوقت وجوده على حسب إرادته وعلمه . فالتكوين ثابت باق أبدا وأزلا ، والمكوّن حادث بحدوث التعلّق كما في سائر الصفات القديمة التي لا يلزم من قدمها قدم المتعلّقات ، وأنكره الأشاعرة ، وقالوا : إن كان المراد به نفس مؤثرية القدرة في المقدور فهي صفة نسبية اعتبارية لا توجد إلّا مع المنتسبين ، والكون حادث فيلزم حدوث التكوين ، وإن كان المراد به صفة مؤثّرة في وجود الأثر فهو عين القدرة . ( كشاف الاصطلاحات ، التكوين ، 1 / 505 ) . * في علم الكلام - لا يخلو التكوين : إمّا أن لم يكن فحدث ، أو كان في الأزل . فإن لم يكن فحدث ، فإمّا أن يحدث بنفسه - ولو جاز ذلك في شيء لجاز في كل شيء - أو بإحداث آخر ، فيكون إحداث بإحداث ، إلى ما لا نهاية له . وذلك فاسد . يثبت أنّ الإحداث والتكوين ليس بحادث ، وأنّ اللّه تعالى موصوف في الأزل أنّه محدث ، مكوّن ؛ ليكون كل شيء في الوقت الذي أراد كونه فيه . ( الماتريدي ، أهل السنّة ، 268 ، 11 ) . - القول بأنّ التكوين قديم ومحدث يستدعي تصوّر ماهيّة التكوين ، فإن كان المراد منه نفس مؤثّريّة القدرة في المقدور ، فهي صفة نسبيّة ، والنسب لا يوجد إلّا عند وجود المنتسبين ، فيلزم من حدوث المكوّن حدوث التكوين ، وإن عنيتم صفة مؤثّرة في وجود الأثر فهي عين القدرة ، وإن عنيتم به أمرا ثالثا فبيّنوه . ( فخر الدين الرازي ، أفكار المتقدمين والمتأخرين ، 139 ، 9 ) . - إنّ الخلق في الاصطلاح النظريّ على قسمين : أحدهما صورة تخلق في مادّة ، والثاني ما لا مادّة له بل يكون وجود الثاني من الأوّل فقط من غير توسّط المادّة ، فالأوّل يسمّى التكوين ، والثاني يسمّى الإبداع ، ومرتبة الإبداع أعلى من مرتبة التكوين . ( ابن الحديد ، شرح نهج البلاغة 2 ، 146 ، 29 ) . - التكوين والاختراع والإيجاد والخلق ألفاظ تشترك في معنى وتتباين بمعان . والمشترك فيه كون الشيء موجدا من العدم ما لم يكن موجودا ، وهي أخصّ تعلّقا من القدرة ، لأنّ القدرة متساوية النسبة إلى جميع المقدورات ، وهي قائمة خاصّة لما يدخل منها في الوجود وليست صفة سلبيّة تعقل مع المنتسبين ، بل هي صفة تقتضي بعد حصول الأثر تلك النسبة . ( نصير الدين الطوسي ، تلخيص المحصّل ، 312 ، 18 ) .