جيرار جهامي ، سميح دغيم

728

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

النمو ، وتعتقد أن ما وصلت إليه من معارف وعلوم هو المستوى الأقصى للمعرفة والعلوم ، فتتوقّف عن النموّ وتؤمن بأن ما تحمله من معرفة يشكّل المعرفة المطلقة ، التي تنفي نسبية المعرفة وإمكان الخطأ . وبهذا تتكرّس حالة من الجمود واليباس الفكري ، بفعل الانغلاق والانحباس على الذات ، انطلاقا من وهم التميّز المعرفي والتفوّق الفكري . ( محمد محفوظ ، الفكر الإسلامي والمستقبل ، 111 ، 2 ) . - التقليد في جوهره ، هو فشل الذات في إبداع الطرائق والأطر ، التي تطوّر الذات وتدفعها إلى الأمام . ونحن أمام هذا الفشل لا نقف منه موقف المواجهة والإصرار على تجاوزه . وإنما نهرب من مواجهته ، ونلجأ إلى حصن التقليد ، واستنساخ الغير في كل شؤوننا الخاصة والعامة . لذلك فالتقليد هو عبارة عن تسوّل حضاري ، يهدف إلى نقل الآخر ( تقاليد وأعراف وأطر وطرائق ونظم ) إلى الذات . وهذا ما يؤدّي بطبيعة الحال إلى الاستلاب والارتهان إلى الآخر . ( محمد محفوظ ، الفكر الإسلامي والمستقبل ، 146 ، 14 ) . * تعليق * في التاريخ - التقليد في التاريخ يعني قبول قول الآخرين دون تمحيص . ويعني أيضا قبول الخبر من دون أن يكون من ضمن القواعد الأساسية المحرّكة لعلم العمران . فالتاريخ علم له قواعد وأصول ، وكل خبر يقع خارج نطاق هذه القواعد والأصول هو خبر تقليدي . * في الفكر الحديث والمعاصر - يتأرجح كل فكر أو فن أو علم بين السير على خطى التقليد والمقلّدين مع قبول الكلاسيكي من الأنماط والأنساق والمقولات ، وبين التطوير والإبداع خروجا على كل تقليد . حتى بتنا نرى في الإنسان التقليدي جمودا على القديم الثابت ، والمبدع خرق له وتجديد متواصلين . انطلاقا من هذه الثنائية ، وجدنا المفكّر العربي النهضوي يحار في اتّخاذ مواقفه نظرا وعملا . فهو ينتمي إلى مجتمع تقليدي وعلى مستويات ، لكنه يشعر بضرورة التطوير والإصلاح ، النقد والتعليل ، ولا يرى فائدة ترجى من استعمال أدوات التفكير التقليدي ومقولاته لبناء غد فكره ومستقبله . فيجد نفسه مضطرّا إلى خلق مساحة فكرية يتحرّك في مجالها ، مستبعدا ما قد يبطئ تحرّكه هذا أو ما يسدّه من عوائق معرفية وسلوكية . هذا لا يعني أنه علينا رفض التقليد جملة وتفصيلا ، لأن منه المحمود ومنه المذموم ، منه الصالح ومنه البائد ، أكان على الصعيد الفلسفي أو العلمي أو الفنّي أو الديني . وهذا ما يعطي للتراث الحضاري والثقافي وجها إيجابيّا مثمرا بتواصلنا معه دون الرضوخ له ، إذا ما أردنا الإبداع والتخصيب في مجالات الحياة كافّة . * في الفكر النقدي - إن التقليد أساسه ديني ، وهو يعني تقليد الحقيقة المطلقة المثبتة في الوحي والمتداولة في السنّة . ويعني هذا أن هناك إيمانا بحقيقة ثابتة وغير تاريخية ، تفضي إلى السكون