جيرار جهامي ، سميح دغيم

729

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

لحقيقة موروثة عمادها عند العرب والمسلمين الدين واللغة والقومية ككلّ مترابط . بذلك يؤدّي التقليد إلى اعتماد منهجية معرفيّة جامدة تقف عند حدود ما ورثناه من السلف ، وتبنّي معرفة مطلقة تتكرّس من خلال اعتبار يقيني لا يفرد للخطأ إمكانية الوقوع . التقليد هذا يوصلنا حكما إلى نفي للإبداع واستنساخ للغير . تقوى * في اللّغة - وقاه اللّه . . . صانه . . . وقيت الشيء أقيه إذا صنته وسترته عن الأذى . . . ووقاه ما يكره ووقّاه : حماه منه . . . ووقاه اللّه وقاية بالكسر أي حفظه . . . واتقيت الشيء . . . حذرته . . . والاسم التقوى . . . والتقيّ : المتقّي . . . رجل تقيّ ويجمع أتقياء ، معناه أنه موقّ نفسه من العذاب والمعاصي بالعمل الصالح . ( لسان العرب ، وقي ، 15 / 401 - 403 ) . - التقوى أصلها وقوى بكسر الواو وقد تفتح من الوقاية . . . وهي لغة جعل النفس في وقاية مما يخاف . وشرعا امتثال الأوامر واجتناب النواهي ، وبعبارة أخرى حفظ النفس عن الآثام وما ينجرّ إليها . وعند الصوفية التبرّي ممّا سوى اللّه بالمعنى المعروف المقرّر عندهم . . . التقوى عند أهل السلوك هو أن لا ترى في قلبك شيئا سواه . . . وقيل : هو أن تزيّن سريرتك للحق كما تزيّن علانيتك للخلق . وقيل : هو ترك ما دون اللّه . ( كشاف الاصطلاحات ، التقوى ، 1 / 501 ) . * في التصوّف - التقوى أن تعمل بطاعة اللّه عزّ وجلّ على نور من اللّه عزّ وجلّ ترجو ثواب اللّه عزّ وجلّ ، والتقوى ترك معاصي اللّه على نور من اللّه مخافة عقاب اللّه عزّ وجلّ . والتقوى حقيقتها في الجوارح القيام بالحق وترك المعاصي ، والتقوى حقيقتها في الضمير إرادة الديّان في الفرض بإخلاص العمل له في الشغل بالبكاء والأحزان والصلاة والصيام وجميع أعمال الطاعات مما ندب اللّه عزّ وجلّ إليها عباده ولم يعترضها عليهم رأفة بهم ورحمة لهم ، ولا يقبل ما ندب إليه إلا بالتقوى حتى تخلص له لإرادة به وعن التقوى كان الورع لأنه لما اتّقى اللّه عزّ وجلّ تورّع . ( المحاسبي ، الرعاية لحقوق اللّه ، 9 ، 1 ) . - أصل التقوى مجانبة النهي ومباينة النفس ؛ فعلى قدر ما فاتهم من حظوظ أنفسهم أدركوا اليقين . ( الكلاباذي ، مذهب التصوف ، 70 ، 2 ) . - التقوى أن يتّقي العبد ما سواه تعالى . وقال سهل : من أراد أن تصحّ له التقوى فليترك الذنوب كلها . وقال النصراباذي : من لزم التقوى اشتاق إلى مفارقة الدنيا . ( القشيري ، الرسالة القشيرية ، 56 ، 29 ) . - التقوى في القرآن تطلق على ثلاثة أشياء : أحدها بمعنى الخشية والهيبة قال اللّه تعالى : وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( البقرة ، 2 / 41 ) وقال اللّه تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ( البقرة ، 2 / 281 ) . والثاني بمعنى الطاعة والعبادة قال اللّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ( آل عمران ،