جيرار جهامي ، سميح دغيم

727

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

القسم واجب في حق العاميّ الصرف كمن لم يبلغ رتبة الاجتهاد من ذوي العلم المعتبر عند أكثر الأئمة . ( السنوسي ، المسائل ، 94 ، 11 ) . - أمّا القسم الثاني من التقليد وهو المذموم المنهي عنه فهو المصادم نصّا من كتاب أو سنّة أو إجماع ومنه القياس على غير أصل من هذه الأصول ، وهو كما في الأعلام ينقسم إلى ثلاثة أقسام : أحدها الإعراض عمّا أنزل اللّه وعدم الالتفات إليه كالاكتفاء بتقليد الآباء ، الثاني تقليد من لا يعلم المقلّد أنّه أهل أن يؤخذ بقوله ، الثالث التقليد بعد قيام الحجّة وظهور الدليل على خلاف قول المقلّد . ( السنوسي ، المسائل ، 100 ، 15 ) . - تنشأ التقاليد من اختبارات الحياة والاعتقادات بشأنها ، وتنشأ العادات من ظروف الحياة واستحسان بعض أساليبها ورموزها . وهذا يعني أن التقاليد والعادات تنشأ بعامل الاجتماع في المجتمع ، فهي شأن من شؤون المجتمع ونتيجة من نتائجه أي إنها ليست سببا من أسبابه ، كما يظنّ عادة بعض الدارسين سطحيّا ، الذين يتوهّمون أن توافق بعض عادات عند عدد من الأمم سبب يكفي لإلغاء واقع هذه الأمم والتعويض عنه باستنتاج أمة واحدة موهومة من عادات أو تقاليد معيّنة . فإن من التقاليد والعادات ما هو مشترك بين عدّة أمم أو بين عدد كبير من الأمم ، خصوصا الأمم التي كانت قديما قبائل أو شعوبا متجاورة كالشعوب السامية . فإن هذه الشعوب جميعها تشترك في تقاليد وعادات بعضها ديني وبعضها اجتماعي ، ولكن هذه التقاليد والعادات ليست كل تقاليدها وعاداتها موحّدة ، بل إننا نجد لكل أمة من هذه الأمم تقاليد وعادات خاصة بها ناتجة عن اختباراتها الخاصة الشخصية وعن نموّ أذواقها بتفاعلها مع بيئتها وباتّصالها بالعالم الخارجي . ووحدة هذه التقاليد والعادات الشخصية ، التي تظهر وجها من نفسية الأمّة في مجرى حياتها ، هي العنصر الهام من عناصر وجود الأمّة . ( أنطون سعاده ، نشوء الأمم ، 170 ، 6 ) . * في الفكر النقدي - إذا كان التقليد أو الاتّباع أخذا مباشرا أو نقلا عن السنّة ، وكانت السنّة تقضي حتى على اللغة ، فإنها بالأحرى تقضي على الفكر . فالتقليد ذو منشأ ديني ، غير أن الصراع الذي بدأ بين العرب وغيرهم ، مع حركة الفتوحات والاستقرار في البلدان المفتوحة ، كان ، على الصعيد التاريخي ، عاملا حاسما في ترسيخ التقليد ، روحا ومنهجا . فقد ولّد هذا الصراع لدى العربي شعورا بأن لغته ودينه وكيانه القومي وحدة لا تتجزأ ، وإن كل مساس بأي من هذه الأطراف الثلاثة ، مساس بها جميعا . ومن هنا أخذ يحافظ عليها كما ورثها ، أو كما فهمها أسلافه المؤسّسون ، ولم يعد يميّز بين معنى اللغة بذاتها ، مثلا ، أو الدين بذاته ، وبين نظرة أسلافه إليهما ، وتبنى هذه النظرة باعتبارها حقيقة مطلقة . ( علي سعيد ، الثابت والمتحول 2 ، 205 ، 6 ) . - التقليد هو عبارة عن حالة معرفية متوقّفة عن