جيرار جهامي ، سميح دغيم
708
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
* في الفكر النقدي - التفسير وهو يرمي إلى الكشف عن مراد المؤلّف ومعنى الخطاب . وغالبا ما يستعمله السلفيون ودعاة التطابق مع الأصول في صراعاتهم حول ملكية الحقيقة ومشروعية الانتماء وهو لا يقتصر على أهل المذاهب والديانات ، بل يشمل أيضا أصحاب الأدلوجات الحديثة . فالماركسيون ، على سبيل المثال ، يتعاملون مع نصوص ماركس بمنطق الشرح والتفسير . ولهذا يشكّل التفسير استراتيجية للمماهاة والمحافظة . لكن مأزقه أن كلام المفسّر لا يتطابق مع النصّ المراد تفسيره . ( علي حرب ، الممنوع والممتنع ، 21 ، 23 ) . - إن التفسير الحقّ يستهدف وجود ما يوجد بالضبط . إنه يرمي إلى شرح معنى الشيء المعطى بالذات ، ويتوخّى إيضاح بنيته الأساسية من دون اللجوء إلى مبدأ خارج عنه . وإذا كان الشيء يعطى دوما على نحو يخفى ويحتجب ، ويظهر لأول وهلة بطريقة لا تخلو من مواربة وخداع ، فإن وظيفة التفسير هي العمل على كشف ما يحتجب بذاته ولا يظهر إلّا بفعل الشرح والإيضاح . ولا يبرهن التفسير بذلك على وجود شيء آخر يقف وراء ما يوجد ويعطى ، وإنما يبرهن على الشيء الذي ينبغي إظهاره ، بتبيين أشكال ظهوره وإيضاح معناه . ولهذا ، لا يقوم التفسير على العلم بالأسباب التي يتولّد عنها الشيء ، بل يقوم بالكشف عن الشيء المراد تفسيره . إن التفسير بحسب هذا المعنى هو « كشف المحجوب » إذا شئنا استعمال مصطلح الصوفية . أما ربط الشيء بالشيء ، بحثا عن أسبابه وعلله ، فهو بحسب منهج هيدغر في البحث والتفسير ، نسيان ما يوجد ، أو حجب ما انكشف أصلا ، أو تزييف ما قد علم ، أو تحريف ما قيل ، أو الانخداع بما يظهر . ( علي حرب ، نقد الحقيقة ، 15 ، 2 ) . - التفسير هو أولا وأساسا شكل من الصناعة : أي أنه يعتمد على النشاط الإرادي القاصد الذي يقوم به العقل الإنساني ، مقولبا ومشكّلا ومكوّنا الأشياء التي يهتم بها بعناية ودراسة . ويتمّ مثل هذا النشاط ، بالضرورة ، في زمان محدّد ومكان محدّد ، وينهمك في أدائه شخص محدّد المكان ، ذو خلفية خاصّة ، في وضع خاص ، تحقيقا لعدد من الغايات الخاصّة المحدّدة . وبناء على ذلك فإن تفسير النصوص ، وهو ما تقوم عليه أساسا معرفة الثقافات الأخرى ، لا يحدث في مختبر محصّن بالأمان العيادي ، كما أنه لا يدّعي النتائج الموضوعية . بل هو نشاط اجتماعي لا يمكن فصم ارتباطه بالوضع الذي نشأ فيه أولا ، والذي قد يسبغ عليه فيما بعد مكانة المعرفة أو يلفظه بوصفه غير جدير بتلك المكانة . ولا يمكن لأي تفسير أن يهمل هذا الوضع ، ولا يكتمل أي تفسير من غير تفسير الوضع . ( ادوار سعيد ، تغطية الإسلام ، 177 ، 20 ) . - التفسير جنس أدبي طبع وأرّخ لحقبة طويلة من الزمن الفلسفي امتدّت من العصر الهلّنستي إلى مشارف العصر الحديث . وإذا كنّا مسبقا لا ننتظر من التفسير أن يخرج عن إطار النصّ المفسّر ، فإننا مع ذلك نلفي أن