جيرار جهامي ، سميح دغيم
704
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
* في الفكر النقدي - التغيّر . . . حقيقة طبيعية ترتكز عليها كل فلسفة ذات صبغة علمية . ومن جهة أخرى فإن هناك نوعا آخر من التغيّر ، يمكن أن يوصف بأنه تغيّر مفتعل أو متعمّد ، يتمّ فرضه على الواقع قسرا من أجل هدم الأساس الذي ترتكز عليه النظرية ، والحيلولة دون حدوث النتائج التي تتنبّأ بها . فالنظرية الاشتراكية تتنبّأ بانهيار النظام الرأسمالي ، أو على الأقلّ بتزعزع أركانه ، نتيجة لحدوث تطوّرات معيّنة ، تتّخذ صبغة التناقض الحادّ ، في داخله . والنظام الرأسمالي حريص على بقائه ، ويدرك من جهة أخرى أن تطوّره لو سار في طريقه الطبيعي فسوف يؤدّي إلى تحقيق التنبّؤات التي تقول بها النظرية الاشتراكية ، ومن هنا فإنه يعمل على تغيير مسار تطوّره بطريقة مفتعلة حتى يحول دون تحقيق تنبؤاتها . مثل هذا التغيّر هو ، بمعنى معيّن - أي بالمعنى السطحي الظاهري - تكذيب للنظرية الاشتراكية ، ولكنه بمعنى آخر أعمق ، تأييد وتأكيد لها ، إذ إنه لم ينبعث إلّا عن مقاومة النظام الرأسمالي لها ، وإدراكه لخطرها على كيانه ، أي عن اعترافه الضمني بصحّتها . ( فؤاد زكريا ، الفكر والثقافة ، 106 ، 14 ) . - التغيير ، من حيث هو تعديل متعقّل لشكل قائم ، طبيعي أو إنساني ، أو من حيث هو إحلال شكل جديد محل شكل قائم ، يكسر المجرى المعتاد لما يمكن تسميته تبدّلا أو تطوّرا عفويّا ، ويبيّن المعنى والحدود لقولنا بأن الإنسان سيد الأشكال . ( ناصيف نصّار ، العقل الملتزم ، 112 ، 11 ) . * تعليق * في التاريخ - التغيّر أمر طبيعي يكاد يكون قانونا حتميّا في مقدّمة ابن خلدون . فالتاريخ تغيّر لأن موضوعه متغيّر وهو العمران . والعمران البشري في تغيّر دائم وإن كان تغيّرا مقفلا بحركة دائرية تعيد إنتاج نفسها . فالعمران يتغيّر من ضروري ( بدوي ) إلى كمالي ( حضري ) ، وهذه حركة تغيّرّ اقتصاديّ اجتماعيّ . كذلك الأمر بالنسبة إلى المستوى السياسي حيث يتمّ الانتقال من سلطة رئاسة في البداوة إلى سلطة ملك في الحضارة . وعند البعض يبدو أن التغيّر لا علاقة له بالزمان ، بل إنه من فعل أشخاص تشكّل أعمالهم من خلال الأحداث . فالتاريخية ليست زمنية ، بل دور الزمان فيها لا يتجاوز تعيين الوقت . تغيّر الأحكام * في أصول الفقه - إن العمل بمبدإ تغيّر الأحكام بتغيّر الأزمان تؤيّده الأصول المتّفق عليها وهي : - إن التشريع لا يكون حكيما عادلا إلا إذا كانت أحكامه ملائمة من شرّع لهم ، متّفقة ومصالحهم ، مراعى فيها عرفهم وحالهم وما تقتضيه بيئتهم ؛ - وإن التشريع الذي تلائم أحكامه أمة ويتّفق ومصالحها قد لا تلائم أحكامه أمة أخرى ، ويعارض مصالحها ؛ - بل أحكام التشريع الواحد قد تكون ملائمة للأمة ومتّفقة ومصالحها في حين ، وغير ملائمة لها ولا متّفقة ومصالحها في حين