جيرار جهامي ، سميح دغيم
703
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
السواد ، ومن الحلاوة إلى المرارة ، ومن الحرارة إلى البرودة ، ومن الرطوبة إلى اليبوسة أو عكس هذا . وهذا الصنف من الحركة هو في جنس واحد ، وهو المسمّى كيفية ، وهذه الحركة تسمّى استحالة باسم خاص . وإن تغيّر الجسم أيضا في المكان سمّي أيضا نقلة باسم خاص به وهذه الحركة هي جنس على حياله . قال ( جالينوس ) : وهاتان الحركتان هما بسيطتان . وهنا جنس ثالث من الحركة ، وهو النموّ والنقص ، وهذه الحركة هي مركّبة من الحركة في المكان والاستحالة ؛ ومعنى النموّ أن يصير الجسم أعظم ، ومعنى النقص أن يصير أصغر . . . قال : وهنا جنس رابع ، الحركة لنوعين وهما الحركة المسمّاة كونا وفسادا وهو تغيّر في الجوهر ، والاسم العام لجميع هذه الأجناس الأربعة هو التغيّر والسكون أيضا ، هو اسم عام لبقاء ذوات الأشياء وانحفاظها على حالة واحدة . ( ابن رشد ، الرسائل الطبية ، 166 ، 16 ) . * في التاريخ - التغيّر : فالتاريخ حسب ابن خلدون والعمران بوجه عام في تغيّر مستمرّ . بل إن المقدّمة نفسها تخضع في بنائها لحركة تتخلّلها من البداية إلى النهاية . فقد بنى المؤلّف مقدّمته بحيث يتبع هذا الكتاب حركة العمران نفسها ؛ فالعمران ينتقل بطبيعته من البسيط إلى المركّب ، ابتداء من إنتاج السبيط من المعاش ( المعاش الضروري كما يتجلّى في أنواع المعاش البدوي ) إلى المركّب منه ( كما يتجلّى في الاقتصاد الحضري ) ، وذلك عبر انتقال الجماعة نفسها من مستوى البداوة إلى مستوى التحضّر . هذا الانتقال اجتماعي - اقتصادي ولكنه أيضا سياسي . ولذا تتابع المقدمة في الآن نفسه هذا الانتقال السياسي عبر مفهوم الوازع ( السلطة ) ابتداء من شكله البسيط : الرئاسة ( السلطة القبلية ) ، حتى المستوى المعقد وهو الدولة . ( علي أومليل ، منهجية ابن خلدون ، 66 ، 18 ) . - الذي ينبغي أن نبرزه في تصوّر ابن خلدون للتغيّر ، هو أن هذا التغيّر كما يجري في التاريخ والعمران ينتهي في آخر الأمر إلى نوع من القطيعة ، تتمثّل في الاختلاف الجذري الذي يفصل الأجيال عن ماضيها البعيد ، وفي التحوّلات الكبرى التي تلحق مؤسسات العمران . ( علي أومليل ، منهجية ابن خلدون ، 67 ، 13 ) . - ليس التغيّر من فعل الزمان ، بل التغيّر مصاحب للزمان ، يحدث عندما يحدثه أحدهم بصورة لا تجد معقوليتها في الزمان أو توالي الأمور ، بل بصورة لا معقولية لها إلا حدثيتها . الزمان انسياب أخرس لا يفصح عن تحوّل ، بل إن هذا التحوّل يفصح عن نفسه بموازاة الزمان وبالتزامن مع واحدة في لحظاته ، دون أن تخرج العلاقة عن طور الاتّفاق ودون أن تلم الزمانية بالتاريخية ، وحتى دون أن يكون للزمانية أي معنى يزيد على التعيين الصرف للوقت ، على التأريخ المحض . ( عزيز العظمة ، الكتابة التاريخية ، 95 ، 17 ) .