جيرار جهامي ، سميح دغيم

668

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

حدّيه : أوله وآخره . . . وطار حول الشيء . . . حام . ( لسان العرب ، طور ، 4 / 507 - 508 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - مهما يكن من شيء فجميع الأدلّة تثبت أن اتصال الكائنات الحيّة بعضها ببعض كان تسلسليّا مما لم يبق مندوحة من التسليم بنظرية التطوّر . والتطوّر هو التعليل العلمي لنشوء الإنسان نوعا من أنواع الحياة قائما بنفسه . ( أنطون سعاده ، نشوء الأمم ، 23 ، 8 ) . - التطوّر هو النظرية السائدة في العلوم الآن ، وهي الصبغة التي اصطبغت بها عقول جميع المفكّرين في عصرنا الراهن . وهي الآن تتلخّص في أن الحيوان والنبات على تعدّد أنواعهما التي تبلغ الآلاف ، نشأت في الأصل من نوع واحد . وأن الجماد نفسه بما فيه من ذرّات وجزيئات وعوالم وعناصر يرجع أيضا إلى أصل واحد . فالتطوّر ناموس شامل يسري على عالم الجماد وعالم الحيوان على السواء . وهو يقضي بأن الحي أو الجماد دائم التحوّل لا يثبت على حال واحدة . فالإنسان لم يكن إنسانا منذ الأزل وإنما كان حيوانا يشبه القرد وكان قبل ذلك يشبه الليمور ، وهلمّ جرّا ، حتى نصل إلى الخلية البسيطة للحياة الأولى على الأرض . وهكذا الحال في سائر الحيوان والنبات . والجماد نفسه في تطوّر مستمرّ . فالرصاص مثلا لم يكن رصاصا منذ الأزل وإنما كان في الأرجح « رديوما » . وهكذا الحال في سائر عناصر الجماد . ( سلامة موسى ، التطور وأصل الإنسان ، 17 ، 2 ) . - إن التطوّر يقع لا محالة بواسطة عاملين يشتغلان بصفة موازية في حياة الجماعات : الأول روح الأرض ، والثاني عمل النموذج النفسي . إن الأرض وما تشتمل عليه من مشاهد وما تحسّه من أجواء تعمل باتّحاد مع النموذج النفسي لتكييف الشخص . وهما اللذان يرسمان على وجوهنا الصفات التي تميّز الأجناس والشعوب ، وروح المشاهد هي التي تصوغ نفوس الأمم وتعطيها مقوّماتها الوطنية المحسوسة . ( علال الفاسي ، النقد الذاتي ، 93 ، 23 ) . - إن التطوّر ، الذي أؤمن به ، ينجذب من الجوهر بقدر ما يندفع من الوجود . لا أنكر أنه ارتقاء من القاع . ولكنه ، أيضا وخصّيصا ، دعوة من القمّة . أقصد أن لا قيمة لسببية دافعة من الوراء بدون غائية جاذبة من الأمام . هناك غاية يضعها الجوهر . هذه الغاية لا تتطوّر . الذي يتطوّر هو تحقيقها . وهو لا يتطوّر إلّا وفق الغاية التي يضعها الجوهر ، بحكمة ، ودراية ، ومحبة . لا تطوّر لوجودنا الشخصي إلّا في نطاق جوهر لا يتطوّر ، وإلّا فقدت الحرية معناها الأكبر . ( كمال الحاج ، القومية ، 5 ، 1 ) . - إن مجرّد القول بأن التطوّر قد حصل بشكل معيّن ( أي بهذا الترتيب الصاعد من المادة ، إلى النبات ، إلى الحيوان ، إلى الإنسان ) هو اعتراف بوجود نظام ثابت يتحقّق . وإلّا لماذا لم يتّخذ التطوّر شكلا آخر ، يختلف كل الاختلاف عن هذا الشكل ؟ إذن هناك تصميم وقف . والتصميم معناه غاية . الكون ،