جيرار جهامي ، سميح دغيم
669
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
والحالة هذه ، يحقّق غاية . والتطوّر هو تحقيق لغاية ، إذ يجب علينا أن نجد للسببية معنى . أن نعلّل وجودها ، وتعليل وجودها هو في أنها تحقيق غاية مرسومة . لا سببية بدون غائية . من السخف أن يكون عبثا هذا النظام الهائل في الكون . ثمّة غائية تسدّد نحوها السببية . ولا عجب . إن كل تطوّر هو تطوّر نحو غاية . قد لا نعي هذه الغاية ، كما في حادثة المنوّم . ( كمال الحاج ، القومية ، 34 ، 19 ) . * في الفكر النقدي - تستعمل كلمة التطوّر في مجالات واتّجاهات : منها الاتجاه العلمي والفلسفي والفنّي والديني أيضا ، وذلك إذا تغيّرت الآراء والمعتقدات السابقة ، وقامت على أنقاضها عقائد وفلسفات جديدة ، ومنها حياة المجتمع كتطوّرها من الاعتماد على اليد إلى الاعتماد على آلة البخار ، ومنها إلى الكهرباء ، إلى الذرّة . وأيضا قد تعلّق كلمة التطوّر على تحويل الشيء من حال إلى أخرى في حدود حقيقته وهويّته كالنواة تصير شجرة والنطفة تصبح حيوانا ، فإن النواة شجرة بالقوة ، والنطفة حيوان بالإمكان ، ولا جدال في شيء من ذلك ، وإنما الكلام في تطوّر الكائنات الحيّة من نوع إلى نوع ثان يختلف عن الأول ذاتا وحقيقة ، كتطوّر الزواحف إلى طيور - مثلا - أو الضفدع إلى عصفور . ( محمد مغنيه ، الإسلام بنظرة عصرية ، 111 ، 14 ) . تطوّع * في اللّغة - تطوّع للشيء وتطوّعه ، كلاهما حاوله ، والعرب تقول : عليّ أمرة مطاعة . . . وطوّعت له نفسه قتل أخيه . . . فطوّعت له نفسه شجّعته . . . وتطاوع للأمر وتطوّع به وتطوّعه : تكلّف استطاعته . وفي التنزيل : فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ( البقرة ، 2 / 184 ) . . . ويقال : تطاوع لهذا الأمر حتى تستطيعه . والتطوّع : ما تبرّع به من ذات نفسه مما لا يلزمه فرضه ، كأنهم جعلوا التفعّل هنا اسما كالتنوّط . . . والمطّوّعة : الذين يتطوّعون بالجهاد . . . أصل المطّوّع المتطوّع ، فأدغمت التاء في الطاء وهو تفعّل من الطاعة . ( لسان العرب ، طوع ، 8 / 241 - 243 ) . - التطوّع عند أهل الشرع هو النفل . ( كشاف الاصطلاحات ، التطوّع ، 1 / 473 ) . - التطوّع في الأصل : تكلّف الطاعة . وفي التعارف : تبرّع بما لا يلزم كالنفل . وفي الشريعة : المستحب . ( الكليات ، فصل التاء ، التطوّع ، 2 / 108 ) . * في أصول الفقه - التطوع اسم لما يتبرّع به المرء من عنده ويكون محسنا في ذلك ولا يكون ملوما على تركه فهو والنفل سواء ، وحكمه شرعا أنه يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه . ( السرخسي ، الأصول 1 ، 115 ، 10 ) . * في علم الكلام - قولنا « نفل » يفيد أنّه طاعة ، غير واجبة ؛ وأنّ