جيرار جهامي ، سميح دغيم
622
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الإنسان ، الذي يريد أن يتذوّق أديبا عبقريّا ، فذّا ، إلّا أن يقرأه في نبعه الصافي . في لسانه القومي . ( كمال الحاج ، الفلسفة اللبنانية ، 684 ، 2 ) . - إنه إذا كانت الترجمة من لغة إلى لغة أخرى أمرا متعذّرا في جميع الحالات ، فهي لا شكّ أكثر تعذّرا إذا أردنا ترجمة ما يكتبه مثقّفونا بلغتنا العربية الجميلة ، وذلك لأن هؤلاء المثقّفين تفتنهم الألفاظ وجرسها ، فيقفون عندها ويطيلون الوقوف ، فينتهي بهم الأمر إلى غير حصيلة فكرية يمكن نقلها بالترجمة إلى لغات أخرى ، فلكي تكون لنا رسالة فكرية نسهم بها في عالمنا الخصّاب بمذاهبه ودعاواه ، فلا بدّ أن يكون لدينا ما نقوله ، أي إنه لا بدّ أن نجعل من اللغة أداة لا غاية في ذاتها ، فنضيف بذلك « فكرا » إلى « أدب » . ( زكي نجيب محمود ، تجديد الفكر العربي ، 251 ، 17 ) . * في الفكر النقدي - إن ترجمة نصّ ما من لغته الأصلية إلى لغة أخرى يمثّل بالدرجة الأولى مسؤولية المترجم أمام قرائه في اللغة الجديدة ، فالإنسان لا يترجم للقارئ القادر على قراءة النصّ بلغته الأولى ، وقارئه المستهدف أولا وأخيرا هو القارئ غير القادر على التعامل مع النصّ الأصلي . ومن هنا يعتبر المترجم مسؤولا علميّا وأخلاقيّا أمام قارئه ، والمسؤولية هنا كاملة لا تقبل التجزئة . أما المبدأ الثاني ، وهو مبدأ عام أيضا ، فهو أن عملية الترجمة تتطلّب في المقام الأول ، ليس مجرّد معرفة باللغتين المعنيتين ، بل تمكّنا كاملا غير منقوص لناصيتيهما . . . . والمبدأ الثالث هو أن إجادة اللغتين وحده لا يكفي لإنتاج ترجمة جيّدة أو سليمة ، على الأقلّ . إذ لا بدّ أن يتمتّع المترجم بقدر كبير من المعرفة والعلم في المجال الذي يمارس فيه فعل الترجمة . ومن ثم يتفق المترجمون وعلماء اللغة على أن الترجمة العلمية - أي في مجال العلوم الطبيعية والتطبيقية - أقلّ أنشطة الترجمة تحدّيا لقدرات المترجم والمتلقّي . ( عبد العزيز حمودة ، المرايا المقعّرة ، 116 ، 19 ) . - إن الترجمة ، قبل أن تكون كتابة للنص ، هي قراءة له ، والقراءة أصلا تأويل ، والتأويل لا يجتمع مع الأمانة متى كان مقتضاها هو تمام حفظ الشيء المؤتمن عليه ، إذ هو تغيير لا يقف عند استبدال لفظ مكان آخر يرادفه ، وإنما يتعدّاه إلى إخراجه عن المعنى الذي وضع له إلى معنى يزيد أو ينقص قربه منه . ( طه عبد الرحمن ، الفلسفة والترجمة ، 370 ، 14 ) . - على الإجمال ، فإن الترجمة عموما ، وترجمة الفلسفة خصوصا ، هي أصلا تحويل ، وإن هذا التحويل يرجع إلى كون الترجمة تأويلا يتمّ في سياق الاختلاف بين اللغات ، وإن هذا التأويل يتّخذ أشكالا متباينة وأقدارا مختلفة لا يصحّ الكلام بصددها عن أمانة الترجمة أو خيانتها عن تبيينها أو استغلاقها . ( طه عبد الرحمن ، الفلسفة والترجمة ، 386 ، 3 ) .