جيرار جهامي ، سميح دغيم

615

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

والافتخار ، بل والإعجاب والزهو ، هو تربيته نفسه . ( قاسم أمين ، الأعمال 1 ، 208 ، 13 ) . - التربية هي تنمية الأخلاق الفاضلة في نفوس الناشئين ، وسقيها بماء الإرشاد والنصيحة ، حتى تصبح ملكة من ملكات النفس . ثم تكون ثمراتها الفضيلة والخير وحبّ العمل لنفع الوطن . ( مصطفى الغلاييني ، عظة الناشئين ، 121 ، 17 ) . - التربية تختلف باختلاف الناس وبيئاتهم . لا يستفيد الناس من قوانين التربية العامة إلّا إذا رجعوا إلى عصر المغاور والكهوف فصارت أهدافهم ومثلهم العليا واحدة . ومن يعتمد على هذه المبادئ العامة المدوّنة في الكتب ، فهو كمن يعتمد على كتب الزراعة الأوروبية ، يترجمها بدقّة ليعمل بها في بلاده ناسيا أن لكل تربة خواصّ ، ولكل مناخ تجارب خاصة ، فلا يصلح في هذا ما ينجح في ذاك . ( مارون عبود ، سبل ومناهج ، 246 ، 6 ) . - ليست التربية مجموعة من القواعد والمفاهيم النظرية التي لا سلطان لها على الواقع ، على عالم الأشخاص ، وعالم الأفكار ، وعالم الأشياء . وليست هي من إنتاج المتعالمين وبحار العلوم ، الذين يعرفون جميع كلمات المعاجم ، دون أن يلمّوا بما تترجم عنه هذه الكلمات من وقائع ، خيرا كانت أم شرّا ، أو أولئك الذين يعرفون جميع المبادئ والتعاليم التي جاءت في الإسلام ، دون أن يستطيعوا تطبيق مبدأ أو تعليم واحد لتغيير أنفسهم ، أو تغيير بيئتهم . ( ابن نبي ، ميلاد مجتمع ، 99 ، 16 ) . - التربية لا تبدأ في المدرسة . إنها تبدأ في البيت . تنطلق من البيت . ذلك ، لأن الأم - بالنسبة لوليدها - تمثّل المجتمع الإنساني كله . . . بل هي ذاك المجتمع الإنساني في أقوى مظاهره . فهي التي تلقي في نفسه آثار السالفين ، وترسّخ في قلبه وفكره أنماطا ، من الوجدان ، تعود إلى أرضه وسمائه وعادات قومه في أحضانها ، بل في أحشائها ، توضع الخطوط الرئيسية لشخصية الإنسان . فإذا أتى عمل المدرسة منافيا لعمل البيت ، كان هذا تخريبا لقومية الوليد . إن كان فعل معاكس لروح البيت يثير ردّة فعل ، في قلب الوليد ، تكمن لاواعية إلى اليوم الذي يشرق فيه الإدراك ، عاليا ، فتتفجّر صاخبة . ( كمال الحاج ، اللغة العربية ، 11 ، 7 ) . - التربية ترمي إلى غايتين : الغاية الأولى هي أن توقظ في الإنسان مواطنا عالميّا ، يشعره بأن الناس أخوة ، مهما اختلفت جلدتهم ، وتنوّعت مشاربهم ، وتضاربت عاداتهم . في كل إنسان خاص إنسانية عامة ، هي التي يجب على التربية أن تظهرها . لذا ، عندما اتّفق لأرسطوطاليس ذاته ، أن تصدّق على شرير ، وقد لامه الناس ، قال لهم : « إنما تصدّقت عليه لكونه إنسانا ، لا لكونه شرّيرا » . . . . هذه التربية هي احتكاك فكر مجرّد بفكر مجرّد . هي صداقة بين المربّي والمربّى . ولكن الرابطة الرحمية ، أو الدموية ، بين الآباء والأبناء ، تخلق اختلافا أساسيّا ( وأكاد أقول عداء ) نعيشه كل يوم ، دون أن نعيه . الرابطة الدموية هي سبب لأنانية ضيّقة ، عند الوالدين ، تمنعهم غالبا عن التصرّف مع أولادهم بتفكير مجرّد . الواجب أن يكون ، عندهم ، مصبوغا دائما