جيرار جهامي ، سميح دغيم
43
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الحسابية . ( ساطع الحصري ، العروبة أولا ، 63 ، 21 ) . * تعليق * في العلوم الاجتماعية والسياسية - قد يعني الاجتماع القوّة والعزّة كما يبدو في قول الإمام عليّ « العرب عزيزون بالاجتماع ؛ كذلك المؤازرة والتناصر والاتفاق كما جاء في خطبة البرمكي في الشام . وقد يعني الاجتماع بعدا اقتصاديّا حيث إن تكاثر الاحتياطات للناس يقودهم إلى الترافد واستعانة بعضهم ببعض ، فيحصل الاجتماع الذي لم يكن منه بدّ ، وعليه تقوم المدائن والأمصار . يستعرض الفارابي من جهته عدّة آراء في أسباب الاجتماع البشري ، وذلك في كتابيه « السياسة المدنية » و « آراء أهل المدينة الفاضلة » ؛ فهو يصف في هذا الكتاب الأخير النموذج الذي ينبغي أن يكون عليه الاجتماع الفاضل . وقد جاءت آراؤه في السياسة والاجتماع معيارية تستند إلى أحكام قيميّة تنضوي تحت فلسفة العلوم الاجتماعية . فالاجتماع الفاضل الذي ينبغي أن يسود في العالم هو الاجتماع المستند إلى سدّ الحاجات المادية أولا ، ومن ثمّ الحاجات الروحية التي تهدف إلى السعادة الحقيقية مرتكزة إلى تعاون إرادي مقصود . وفي توصيف الفارابي للنماذج الاجتماعية المضادّة للنموذج التالي الذي اقترحه ( اجتماع المدينة الفاضلة ) ، عرض للنظريات الاجتماعية السائدة في عصره ، وهي تعكس توصيفا واقعيّا لما كان يجري يومذاك . أما نظرة الغزالي إلى الاجتماع البشري وضرورياته ، فهي تقوم على التمييز بينه وبين الاجتماع الحيواني ، وذلك لأجل التعاون على سدّ الاحتياجات المعيشية . من هنا جاءت نظريته اقتصادية المنحى تركّز على تهيئة المطاعم والملابس وآلاتهما ، وتثبت أيضا قيام العدل والقانون في ترتيب العلاقات بين البشر . بينما تابع اخوان الصفاء في آرائهم السياسية والاجتماعية ما قاله أفلاطون والفارابي ، مع إضفاء مسحة دينية شيعية عليها في تركيب مدينتهم الفاضلة وفي شروط تولّي رئاستها . ومع ابن مسكويه نرى أن الاجتماع أمر طبيعي في الإنسان ، وهذا كلام يتطابق مع نظرة أرسطو الذي يقول « إن الإنسان مدني بالطبع » ، وإن الاجتماع البشري لا يحصل بالتعاقد بل هو فطرة في طبيعة البشر نشأوا عليها . وينظّم هذا الاجتماع الطبيعي بالشريعة وبالعادة الجميلة ، وحصيلة التعاون لتوزيع الخيرات على الأفراد . أما نظرة ابن خلدون إلى أسباب الاجتماع فهي اقتصادية سياسية في معظمها ، لأن اللّه عندما خلق الإنسان وركّبه على هذه الصورة التي لا يصحّ بقاؤها إلّا بالغذاء ، قصر قدرته على سدّ الاحتياجات بما لا يفي بحاجته ، لذلك كان لا بدّ من اجتماع القدر الكثيرة ، فيحصل بالتعاون قدر الكفاية في الاغتذاء وقدر الكفاية في الاحتماء والتدبير . فالأمر يتعدّى المسألة الاقتصادية ليصل إلى مستوى التدبير السياسي الذي من خلاله يؤمّن