جيرار جهامي ، سميح دغيم

42

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

إليه من الأفراد التي تؤلّفه ، وكل صفات الأفراد كذلك متوارثة فيهم ومنتقلة إليهم من الاجتماع . فإذا استقرينا هذه السنن في تاريخ نشوئها إلى أصلها الطبيعي خالين من الغرض والتشيّع انتقل بنا البحث في الاجتماع من دائرة الشريعة والسياسة إلى دائرة علم الحياة ودخلنا في قسم من العلم الاجتماعي يمكن تسميته تاريخ الاجتماعات الطبيعي . لأن البحث حينئذ لا يقتصر على الحكم الوازع والاجتماعات السياسية بل يعمّ الاجتماعات البشرية كافّة حتى الاجتماعات الحيوانية أيضا . ( شبلي الشميل ، النشوء والارتقاء 2 ، 35 ، 3 ) . - كل اجتماع إنما هو تعاون يبتدئ طبيعيّا بمحبة الذات والشوق ، وينتهي عقليّا باتّفاق الإرادات أو التراضي في البشر . ( شبلي الشميل ، النشوء والارتقاء 2 ، 50 ، 2 ) . - الاجتماع لا يقوم بفرد ولا بطائفة من أفراد بل بأفراد وطوائف من أفراد يؤدّون أعمالا مختلفة على قدر اختلاف المنافع التي يحتاج إليها الاجتماع ، بحيث إن كل واحد من أفراده يؤدّي العمل الذي لا يستطيعه سواه ويستفيد من الآخر المنفعة التي لا يستطيعها وحده . ( شبلي الشميل ، النشوء والارتقاء 2 ، 321 ، 8 ) . - الاجتماع إنما هو شيء روحاني ، وإن الأمة لا تجتمع إلّا بقوة من قوى التجاذب الروحي ؛ تبنى عليها الأغراض الاجتماعية التي هي المبادئ الأولى في الحياة . وعلى حسب الصفة الروحانية التي يقوم بها الاجتماع ، ثم قوة المادة الروحية فيها ، يكون أمر هذا الاجتماع إلى القوة أو الضعف ، وإلى الثبات أو الاضطراب ، وإلى أن يكون مستحصدا أو منتكثا . وعلى قدر ما يفقد من صفته يفقد من نفسه ، فإذا زالت تلك الصفة وانسلخ منها ، تعاورته صفات المادة فصار كالشئ المادي الذي تعمل فيه كلّ الأسباب الظاهرة تركيبا وتحليلا ، فلا يتّصل الفرد بغيره من الأفراد اتّصالا ثابتا لا تنفصم عروته ، ثم لا يكون من الأفراد إلّا مجموع فرد إلى فرد على هذه الصفة عينها . وما من شعب منحطّ إلّا وهو مثال لهذا الاجتماع المادي الذي يمتاز أكثر ما يمتاز بالصفة العددية وما كان من أسبابها مما هو علّة الضمّ ، والضمّ وحده لا يغني في الاجتماع شيئا . ( مصطفى الرافعي ، إعجاز القرآن ، 103 ، 8 ) . - الاجتماع صفة ملازمة للإنسان في جميع أجناسه ، إذ إننا حيثما وجدنا الإنسان وفي أية درجة من الانحطاط أو الارتقاء وجدناه ، وجدناه في حالة اجتماعية . وهكذا نرى أن المجتمع هو الحالة والمكان الطبيعيان للإنسان الضروريان لحياته وارتقائها . ( أنطون سعاده ، نشوء الأمم ، 46 ، 8 ) . - إن « الاجتماع » بمعناه العلمي لا يعني « الانضمام » المجرّد ، بل إنه يتضمّن « تفاعلا » يحدث بين الأفراد ، ويولّد قوى جديدة وصفات جديدة . فتشبيه الأمور الاجتماعية بعمليات الجمع والضرب الحسابية يكون ، بهذا الاعتبار ، نوعا من الهرطقة العلمية . وإذا أردنا أن نستعين بالتشبيهات الحسّية لتوضيح القضايا الاجتماعية ، فيجدر بنا أن نستعيرها من الحوادث الفيزيائية الكيميائية بل من الحوادث الحياتية لا من الأعمال