جيرار جهامي ، سميح دغيم
569
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الشيء : صار جديدا . وأجدّه وجدّده واستجدّه : أي صيّره جديدا . . . والأجدّان والجديدان : الليل والنهار ، وذلك لأنهما لا يبليان أبدا . . . والجديد : ما لا عهد لك به ، ولذلك وصف الموت بالجديد . ( لسان العرب ، جدد ، 3 / 108 - 112 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - التجدّد كما يكون في المحسوسات ، يكون في المعقولات : فكما أن الأجسام الحية محتاجة إلى التجدّد لتحافظ على حياتها ، فكذلك معنويات الأمّة يجب أن تتجدّد بتجدّد حاجاتها . وكما أن البستان - ولو بالغ البستاني بتعهّده وتجويده - لا بدّ أن يظهر بين نباتاته الطيبة نباتات فاسدة وحشرات ضارّة ، فكذلك الأخلاق والعادات ، لا تلبس أن يندسّ فيها من الأوضار ما يشوّه محاسنها ، ويفسد صالحها . ( مصطفى الغلاييني ، عظة الناشئين ، 42 ، 13 ) . - أطلبوا التجديد دائما ، ولا تتغنّوا بالماضي فيلهيكم عن الحاضر . تذكّروه للعظة ، لتعلموا أين كنتم وأين صرتم ، فلا يكون أجدادكم خيرا منكم فيقال لكم نعم الجدود ولكن . . إن المدارس تسلّح العقول وتجهّزها لمعترك الحياة ، فاحسبوا كل يوم كم رمية تعلّمتم . لا تناموا قبل أن تفحصوا ضمائركم . ومن رأى أنه غير كفء للكتاب فليأخذ الفأس . ( مارون عبود ، سبل ومناهج ، 173 ، 14 ) . - إذا كان التجديد هو اجتناب التقليد ، فالتجديد هو اجتناب الاختلاق ، والمختلق هو كل من يجدّد ليخالف ، وإن لم يكن هناك موجب للخلاف . ( العقاد ، المذاهب الأدبية ، 44 ، 22 ) . - يجب علينا أن نسلك - بدون تأخّر وبحزم واندفاع - مسالك التجديد في كل ساحة من سوح الحياة المادية والمعنوية والاجتماعية . « التجديد في كل شيء : في اللغة والأدب ، في التربية والأخلاق ، في العلم والفن ، في السياسة والثقافة ، في الزراعة والصناعة والتجارة . . . » « التجديد في كل مكان : في البيت والمدرسة ، في القرية والمدينة ، في الشارع والحديقة . . . » « التجديد في كل زمان ، وفي كل شيء ، وفي كل مكان . . . يجب أن يكون شعارنا على الدوام » . ( ساطع الحصري ، العروبة ودعاتها ، 67 ، 1 ) . * في الفكر النقدي - إن « التجديد » ليس حالة فكرية طارئة ، بل هو الفكر ذاته في تجاوبه مع الأصول التي ينبع منها ويتجاوب معها بوسائله الخاصة . ما ليس تجديدا في مجال الفكر فهو « ترديد » وتكرار لما سبق قوله ، وليس هذا الترديد من الفكر في شيء ، ولا يمتّ إلى الفكر بأدنى صلة من قريب أو من بعيد . وبما أن قانون الحياة الطبيعية والاجتماعية هو التغيّر في كل شيء ، سواء كان ذلك التغيّر مدركا وملحوظا أو لم يكن ، فإن قانون الفكر هو « التجديد » ، ذلك هو قانونه من حيث هو فكر في ذاته . ويصبح « التجديد » مطلبا ملحّا كلما سيطر « التقليد » ، الذي هو عين « الترديد » والتكرار لما سبق قوله ، وساد ، إذ في هذه الحالة