جيرار جهامي ، سميح دغيم

563

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

يناقض العقل Revelation does not ) ( contradict with reason ب - إن الوحي لا يناقض الحقيقة Revelation does not ) ( contradict reality ، ومن هنا ننطلق . إن كل ما أوحي إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هو من عالم الحقيقة ومن عالم المعقولات ، حيث لا يوجد شيء في الوجود المادي غير قابل لأن يعقل ، ولكن هناك عجزا وقصورا للعقل ، وبالتالي لا يوجد آية من آيات الكتاب غير قابلة أن تعقل الآن أو في المستقبل . فبدلا من أن نكيل الاتهامات للقرآن بأنه غير قابل أن يعقل من الناس ، علينا أن نتهم أنفسنا بالقصور عن فهم آياته . ( محمد شحرور ، الكتاب والقرآن ، 194 ، 9 ) . - يأخذ التأويل أبعادا من الترجيع إلى الترجيع لعمق العقائد وأسسها الغائرة في باطن نفس الإنسان ، وفي طبقات النفس اللاوعية ، والتي ترسل هفوات وألفاظا ومصطلحات . فالتأويل يؤدّي إلى العودة لباطن المعنى ولباطن الفعل النفسي المؤدّي لهذا المعنى . إنه يدور إذا نحو الباطن ، العمق ، الأصل . لكن أي عمق ؟ هذا هو السؤال والإشكالية معا . . . إن الإسلام جعل كلام القرآن من اللّه ، ومعانيه ترجع إليه جلّ جلاله . فالتأويل بهذا البعد يكون في العودة إلى معاني اللّه ، والواسطة بنيان العربية وقوالبها ممّا جعل لبنية اللغة توسّطا مهمّا بين الذات التي تطلب العلم وبين المرجع والحقيقة القائمين في المعنى القرآني . لذا كان التأويل العربي والإسلامي يعتمد مرجعية من خارج الذات العارفة للفرد الإنسان : إن كانت هذه المرجعية في المعنى القرآني ، أو في البنية الألسنية التي هي بناء قائم لم يصنعه هذا الإنسان العارف ، بل حدث نتيجة تطوّر طويل وتعاقب أجيال . وملخّص القول إن هناك مجالا أو حقلا وذاتا عارفة ، أي خارج وداخل ، الغير وأنا . هذه الإشكالية ظهرت في التمايز بين تأويل أصولي وكلامي وبين تأويل صوفي وعرفاني . في التأويل الأول اعتمد التفسير استنادا إلى بنيان اللغة أو بنيان المعنى الذي يفهم بالعقل البرهاني الحججي ، المستند على التسلسل والمعايير المحدّدة للموضوعات العقلية . فالغير أو الحقل له دوره الأكبر . في التأويل الثاني استند الموقف على الذات العارفة المضطربة التي تبدّت لها الأشياء هكذا . علما أن هذه الذات لها خلفية بنى متعدّدة يكشفها التحليل . ( رفيق العجم ، المعرفية الإسلامية ، 246 ، 11 ) . * تعليق * في الفكر النقدي - إذا كانت غائية التأويل تقتضي الوصول إلى الكشف عن المستور من المعنى ، وذلك بواسطة عملية تحليلية تفسيرية ، فلا بدّ لنا من وضع شروط قاسية على المتأوّل عساه لا يقع في المحظور دون تقييد حرية رأيه . من هذه الشروط - القواعد نذكر ضرورة ضلوع المتأوّل في موضوع التأويل إلى حدّ يفترض أن يكون فيه من رجال الاختصاص والعلم كي يلمّ بجوانبه كافّة . كذلك الأمر بالنسبة إلى تكوين مساحة فاصلة بين ذات المتأوّل