جيرار جهامي ، سميح دغيم

564

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

وأبعاد المؤوّل ، تفترض احتفاظه بالموضوعية ، وابتعاده من ثمّ عن كل انحراف وتشويه يصيبان النص عند تجاوزه أطره وملامسته حدّ التوهان خارج مضامينه . يجب أن يربطنا بالنص معيار علاقة مصادقة معه ، بعيدا عن كل عبودية أو تحرّر تامّين . ذلك أن إظهار الباطن من خلال الظاهر ، أو الرمز انطلاقا من اللفظ ، والمدلول تبعا للدال ، عملية دونها مخاطر الشرود مع إطلاق أحكام مسبقة مقرونة بمواقف لا تنسجم مع روح النص وتأويله . نشكو اليوم من أنواع تأويل وتفسير مماثلة ، سيّما تلك القائمة حول التراث الذي يجري تأطيره وتزمينه وتشريحه بأدوات منهجية غريبة عن روحيته وفحوائه ، تلبس معانيه تفسيرات لا تنسجم مع طبيعة أصوله وفروعه . هذا لا يعني أننا ضدّ الاستعانة بهذه الأدوات المستلّة من منهجيات العلوم الإنسانية المعاصرة التي وضعت من أجل غايات مماثلة ، إنما نخشى أن يذهب التأويل إلى درك يجرى معه إلباس نصوص التراث تفسيرات ومعان تخرج على المألوف من ألفاظه ومعانيه ، ولا ترتبط باللسان العربي وعبقرية أصحابه ؛ أكان هؤلاء ينتمون إلى عوالم الاستشراق ، أو هم من أهل اللسان بالذات . ( راجع : باطن ، تفسير ، ظاهر ، قراءة ، نص ) . تباين * في اللّغة - البين في كلام العرب جاء على وجهين : يكون البين الفرقة ، ويكون الوصل . . . وهو من الأضداد . . . والمباينة : المفارقة . وتباين القوم : تهاجروا . . . وتباين الرجلان : بان كل واحد منهما عن صاحبه ، وكذلك في الشركة إذا انفصلا . وبانت المرأة عن الرجل ، وهي بائن : انفصلت عنه بطلاق . ( لسان العرب ، بين ، 13 / 62 - 64 ) . - التباين يرادف المباينة عند المحاسبين ، وكذا عند المنطقيين ، وكذا الحال في المتباين فإنه مرادف للمباين . المباينة عند المحاسبين والمهندسين كون العددين الصحيحين بحيث لا يعدّهما غير الواحد كالسبعة والتسعة ، فإنه لا يعدّهما إلا الواحد فهما متباينان . . . وعند المنطقيين : كون المفهومين بحيث لا يصدق أحدهما على كل ما صدق عليه الآخر كالإنسان والحجر ، ويسمّى تباينا كليّا ومباينة كلية أيضا . والمباينة الجزئية ويسمّى بالتباين الجزئي أيضا صدق كل واحد من المفهومين بدون الآخر في الجملة . . . وقد تطلق المباينة على كون المفهومين غير متشاركين في ذاتي . . . واعلم أن قيد العددين في المتباينة التي هي مصطلح المحاسبين ليس للاحتراز عن أكثر من العددين ، بل هو بيان لأقل ما يوجد فيه المباينة ، وكذا الحال في قيد المفهومين في قول المنطقيين . ( كشاف الاصطلاحات ، التباين ، 1 / 377 ؛ والمباينة ، 2 / 1430 - 1431 ) . * في أصول الفقه - المتباينة : الأسماء المختلفة للمعاني المختلفة كالسماء والأرض ، وهي الأكثر . ( ابن قدامة ، روضة الناظر ، 20 ، 12 ) .