جيرار جهامي ، سميح دغيم

547

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الذي تحدّث عنه ابن خلدون هو تاريخ مليء بالمغالط والمفاسد بسبب آلية إنتاجه وقراءته ، وبسبب قصوره عن إدراك مضمون موضوعه وهو علم العمران ، فإن كل ما أنتج على صعيد الخطاب التاريخي التقليدي هو خاطئ ويجب تصحيحه بالعلم الجديد أي « علم العمران » كما يسمّيه . إذا هناك نظرة تعتبر التاريخ علما قائما بحدّ ذاته مثلما حدّده ابن خلدون . وهناك من لا يعتبره كذلك إلّا من حيث المنهجية التي نعتمدها ، والتي تخضع النتائج إلى التحقّق والتدقيق من قبل المؤرّخين . وبالرغم من ذلك فإن التاريخ برأي بعضهم عاجز عن أن يخضع الوقائع التاريخية ( بحسب كيفية تصنيفها ) لمنهجية المعاينة والمشاهدة والفحص والاختيار ، أي لمنهجية العلوم الوضعية . تاريخ إسلاميّ * في التاريخ - التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية جزء من الدراسات الإسلامية ، ولا يمكن إطلاقا اعتبار التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية شيئا مستقلّا عن الدراسات الإسلامية ، وقد ظلّت هذه الحقيقة مهملة قصدا أو سهوا ، مما أتاح لقليلي البضاعة في الدراسات الإسلامية أن يكتبوا في التاريخ الإسلامي ، وعلى هذا جاءت كتاباتهم ضحلة قليلة الغور . وقد كان المستشرقون أكثر وعيا لهذه الحقيقة ، فلم يكتبوا في التاريخ الإسلامي ؛ أو قل لم يتّجهوا للتاريخ إلّا بعد أن اتّجهوا بعنايتهم اتّجاها كاملا للدراسات الإسلامية في أكثر شعبها ، أو في جميعها ، فحصلوا منها على قدر قليل أو كثير . ( أحمد الشلبي ، التاريخ الإسلامي ، 57 ، 2 ) . تاريخ عالميّ * في التاريخ - التاريخ العالمي يتألّف ، كما يعتقد البعض ، من وحدات حضارية مستقلّة تدور كل منها في فلكها الخاص . فما دام العقل الإنساني في جوهره واحدا ، وما دامت النزعات الإنسانية تعود إلى أصول متماثلة ، وما دامت الشعوب تتلاقى وتتصارع ، وتأخذ وتعطي ، فلا بدّ من أن تكون ثمّة وحدة أصيلة في التراث الإنساني تشمل خلاصة تحقيقاته ومآثره من ضمن مظاهرها المختلفة وأشكالها المتنوّعة . ( قسطنطين زريق ، نحن والتاريخ ، 224 ، 13 ) . تاريخ الفكر * في الفكر النقدي - المؤرّخون الذين يدرسون التاريخ الفكري وينبهون باستمرار ، وكأن الموضوع هواية ممتعة ، إلى انتقال نفس الأفكار من مفكّر إلى آخر ، كانوا في كثير من الأحيان يتجاهلون الوقائع التالية : أولا ، أن نفس الفكرة أو الأفكار التي تبدو واحدة عندما ننظر إليها في ذاتها ، كأفكار قائمة في ذاتها ، تجد في الواقع معناها في العلاقة التي ترتبط فيها بالنظرية أو المذهب الذي تشكّل جزءا منه ؛ ثانيا ، أن النظرية والمذاهب تتميّز بهوية