جيرار جهامي ، سميح دغيم
529
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الناس أسوة في الحاجة إلى الوسط من كل صنف . فليتحرّ ذلك جهده ففيه نفاق سلعته أو كسادها . وكذلك نقل السلع من البلد البعيد المسافة أو في شدّة الخطر في الطرقات يكون أكثر فائدة للتجّار وأعظم أرباحا وأكفل بحوالة الأسواق . لأنّ السلعة المنقولة حينئذ تكون قليلة معوزة لبعد مكانها أو شدة الغرر في طريقها ، فيقلّ حاملوها ويعزّ وجودها ؛ وإذا قلّت وعزت غلت أثمانها . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 930 ، 2 ) . - إنّ خلق التجارة نازلة عن خلق الرؤساء وبعيدة عن المروءة . وذلك لأنّ التاجر لا بدّ له في محاولة التجارة من عوارض حرفتها - الناقصة من المروءة - من المحاكمة والمضايقة وممارسة الخصومات . وذلك مما ينطبع في النفس من آثارها المذمومة ؛ إذ أفعال الخير تعود بآثار الخير ، وأفعال الشر والسفسفة تعود بضدّ ذلك . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 2 ، 802 ، 15 ) . تأديب * في اللّغة - راجع مصطلح « أدب » . * في علم الكلام - إنّ التأديب ليس إلّا بالأمر والنهي ، وإن الأمر والنهي غير ناجعين فيهم إلّا بالترغيب والترهيب اللذين في طباعهم . فدعاهم بالترغيب إلى جنّته وجعلها عوضا مما تركوا في جنب طاعته ، وزجرهم بالترهيب بالنار على معصيته وخوّفهم بعقابها على ترك أمره . ( الجاحظ ، الرسائل ، 12 ، 14 ) . * في الفلسفة - التأديب هو طريق إيجاد الفضائل الخلقية والصناعات العلمية في الأمم والتعليم هو بقول فقط . والتأديب هو أن يعود الأمم والمدنيّون الأفعال الكائنة عن الملكات العلمية بأن تنهض عزائمهم نحو فعلها ، وأن تصير تلك وأفعالها مستولية على نفوسهم ، ويجعلوا كالعاشقين لها . وإنهاض العزائم نحو فعل الشيء ربما كان بقول وربما كان بفعل . ( الفارابي ، تحصيل السعادة ، 29 ، 12 ) . * في العلوم الاجتماعية والسياسية - التعليم هو إيجاد الفضائل النظريّة في الأمم والمدن ، والتأديب هو طريق إيجاد الفضائل الخلقيّة والصناعات العلميّة في الأمم ، والتعليم هو بقول فقط ، والتأديب هو أن يعود الأمم والمدنيّون الأفعال الكائنة عن الملكات العلميّة بأن تنهض عزائمهم نحو فعلها وأن تصير تلك وأفعالها مستولية على نفوسهم ، ويجعلوا كالعاشقين لها ، وإنهاض العزائم نحو فعل الشيء ربما كان بقول وربما كان بفعل . ( الفارابي ، تحصيل السعادة ، 29 ، 12 ) . - قال أفلاطون : ابتدأ التأديب من التعويد ، وذلك بأن يؤخذ الصّبيان باعتياد العادات النّافعة الحسنة ، وأن لا يتركهم بأن يزولوا عنها البتّة ، ولا أن يخالفوها في شيء البتّة . قال : وينبغي في الجملة أن يأخذوهم فيما يفعلون بالاحتذاء بما ملأوا منه أسماعهم وأوقعوا عليه أبصارهم . وبامتثال ذلك إلى أن يصير ذلك عادة لهم . ( محمد العامري ،