جيرار جهامي ، سميح دغيم
512
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
ينتهي تقدير وجوده في الاستقبال إلى آخر ينتهي إليه ، ويعبّر عنه بأنه أبديّ الوجود . والبقاء : ضدّ الفناء . . . وبقي الرجل زمانا طويلا أي عاش وأبقاه اللّه . . . والبقيّة . . . ما بقي من الشيء . . . واستبقيت فلانا : في معنى العفو عن زلله واستبقاء مودّته . . . وبقيّة اللّه : انتظار ثوابه . ( لسان العرب ، بقي ، 14 / 79 - 81 ) . - البقاء في اصطلاح الصوفية : هو عبارة عن أن يرى نفسه باقيا بعد فنائه عن ذاته بالحق بسبب دعوة لاسم كلّي يقتضي جمع الفرق ، فيأتي لجانب الخلق ويرشدهم من الأسماء المتفرّقة التي توجب التفرقة والكثرة . ووجه البقاء وطريق البقاء هو وجه المرشد والشيخ الذي هو إنسان كامل ، وهو دائم البقاء والعشق . ( كشاف الاصطلاحات ، البقاء ، 1 / 342 ) . - البقاء : هو سلب العدم اللاحق للوجود ، أو استمرار الوجود في المستقبل إلى غير نهاية . . . وهو أعمّ من الدوام . والدائم الباقي هو اللّه تعالى بافتقار الموجودات إلى قديم كافتقار المعدومات إلى موجد . . . والباقي بنفسه لا إلى مدة هو الباري ، وما عداه باق بغيره وباق بشخصه إلى أن يشاء اللّه أن يفنيه كالأجرام السماوية ؛ والباقي بنوعه وجنسه دون شخصه وجزئه كالإنسان والحيوانات ؛ والباقي بشخصه في الآخرة كأهل الجنة ، وبنوعه وجنسه هو ثمار أهل الجنة . . . وكل عبادة يقصد بها وجه اللّه فهي الباقيات الصالحات . . . والبقاء أسهل من الابتداء كبقاء النكاح بلا شهود وامتناعه بدونها ابتداء ، وجواز الشيوع في الهبة بقاء لا ابتداء . . . وبقاء الشيء الواحد في محلّين في زمان واحد محال . ( الكليات ، فصل الباء ، البقاء ، 1 / 410 - 412 ) . * في علم الكلام - إنّ البقاء من توابع الوجود كالحدوث ، فإذا صحّ افتراقها في الحدوث فكذلك في توابعه ، وإذا صحّ افتراقها في الحلول في المحالّ المتغايرة فكذلك في البقاء . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 450 ، 19 ) . - إنّ البقاء هو استمرار الوجود . ( النيسابوري ، الخلاف بين البصريين ، 179 ، 23 ) . - زعم البصريون من القدرية إنّ البقاء ليس بمعنى في الشاهد ولا في الغائب . وزعم الكعبي أنّ الباقي في الشاهد يكون باقيا ببقاء واللّه تعالى باق بلا بقاء . ( البغدادي ، أصول الدين ، 109 ، 4 ) . - إنّ البقاء هو وجود الشيء وكونه ثابتا قائما مدّة زمان ما ، فإذ هو قائم كذلك فهو صفة موجودة في الباقي محمولة فيه قائمة به موجودة بوجوده فانية بفنائه . ( ابن حزم ، الأهواء والملل والنحل 5 ، 42 ، 2 ) . - ذهب العلماء من أئمتنا إلى أنّ البقاء صفة الباقي زائدة على وجوده ، بمثابة العلم في حق العالم . والذي نرتضيه أن البقاء يرجع إلى نفس الوجود المستمرّ من غير مزيد ؛ ولو لم نسلك هذا المسلك للزمنا أن نصف الصفات الأزلية بكونها باقية ، ثم نثبت لها بقاء ، ويجر سياق هذا القول إلى قيام المعنى بالمعنى . ثم لو قدّرنا بقاء قديما ، للزمنا أن نصفه ببقاء ، ثم يتسلسل القول . ( الجويني ،