جيرار جهامي ، سميح دغيم
466
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
من أين تؤخذ المعاني الحقيقية بالإقناع ؟ من ثلاثة مصادر : الأدلّة . والآداب . والأهواء . وذلك أن غاية الخطيب في كلامه : إمّا أن يكشف القناع عن أمور مستغلقة ليقرّب فهمها للسامع وهو يقوم بالأدلّة . وإمّا أن يحاول استعطاف خواطر الجمهور برقّة كلامه ودماثة أخلاقه ومداراة طباعهم وهذا لا يتمّ إلّا بالآداب . وإمّا أن يحرّك في قلوبهم الأميال وذلك مداره على الأهواء . ( لويس شيخو ، علم الأدب 2 ، 10 ، 3 ) . * تعليق * في علم الكلام - هو كون الشيء موجدا من العدم ، ولذا فهو يتقاطع في هذا المعنى مع مصطلحات التكوين والاختراع . وقد يتقاطع أيضا مع الإحداث كما هو الحال عند الماتريدي ، بحيث أن الإحداث هو ما يفضي إلى الموجود والمحدث وكذلك الوجود دون أن يشكّل دليلا على الإيجاد . إن الإيجاد وعلى صعيد الإنسان هو دليل على القدرة ، لأن كون القادر قادرا يتعلّق بالشيء على وجه الإيجاد . وقد نسب المعتزلة القدرة على الإيجاد للإنسان بمعنى أن القدرة الإنسانية التي خلقها اللّه فينا صالحة للأضداد وهي متشابهة في القادرين . أما الأشاعرة فقد نفوا الإيجاد على مستوى الإنسان واعتبروا ذلك مما يتبع قوله تعالى كُنْ ( البقرة ، 2 / 117 ) للشيء الذي يريد كونه . في الفلسفة - يتبع القول بالإيجاد الإقرار بمفهومي القوّة والفعل على صعيدي مصطلحات الفلسفة اليونانية ومن بعدها الفلسفة العربية . فالإيجاد هو الإخراج من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل . وكل موجود بالفعل يمكن أن ينحلّ فيصبح موجودا بالقوّة ، لذلك يقول ابن رشد إن كل موجود هو فاسد بالقوّة أي فيه قابلية الانحلال إلى شيء آخر . وقد يعني الإيجاد أن المعلول بحدّ ذاته موجب الوجود لنفسه ، والإمكان هو إمكان الوجود لغيره . فالفاعل يوجب وجود المعلول والقابل لا يسلب هذا الوجوب . * في الفكر الحديث والمعاصر - الإيجاد من الوجود ، وهو يقع على كل ما أخبر عنه ، فيعمّ بذلك الموجود والمعدوم والواجب والممكن . . . أما أهل السنّة فقد خصّوا الإيجاد بالشيء الموجود ، وتخصيص الشيء بالموجود هو مجرّد اصطلاح عندهم . فالشيئية كما يقول « الجزائري » هي شيئية وجود وشيئية ثبوت لا وجود . والإيجاد بالإجمال هو إعطاء الوجود إطلاقا وبكل وجوهه . يتناول الأب لويس شيخو معنى الإيجاد ليس على المستوى الميتافيزيقي هذه المرّة ، إنما على مستوى حركة الفكر الإنساني حيث الإيجاد يعبّر عن حركة الفكر في إبداعه المعاني واستنباطه المفاهيم الحقيقية . وهو يركّز على مصادر هذه الحركة الإبداعية من خلال ثلاثة مصادر وهي : الأدلّة الخارجية ، الآداب والأهواء . وبذلك يعطي الإيجاد