جيرار جهامي ، سميح دغيم
462
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
ويقبح منّا القبيح ، ونستحقّ فيهما المدح والذمّ والثواب والعقاب . وهذا معقول ، وإنّما صرفنا الإيجاب إلى هذا الوجه لأنّه الدلالة قد دلّت على أنّ الواجب لا يكون واجبا لعلّة هي الإيجاب ، فيضاف وجوبه إلى فاعل علّته ، كما نضيف تحرّك الجسم إلى فاعل الحركة . لأنّ ردّ الوديعة واجب لا لعلّة ، وكذلك شكر المنعم ، لكن لأنّهما ردّ للوديعة وشكر لمنعم ؛ وكذلك القول في سائر الواجبات . ( عبد الجبار ، المغني 12 ، 489 ، 18 ) . - أمّا الإيجاب فإنّ جعل إيجاب علّة لمعلول لم يصحّ لأنّ تأثيرها هو في إيجاب الأحوال والأحكام للذوات لا في وجودها . لولا ذلك للزم خروج الحوادث عن تعليقها بالقادر . ( ابن مثويه ، أحكام الجواهر ، 130 ، 11 ) . * في المنطق - أمّا الإيجاب فهو وجوديّ مستغن عن أن يعرف بالسلب ، فيكون السالب بعد الموجب . ولست أعني بهذا أنّ الإيجاب موجود في السلب ، كما قال بعض المفسرين فإنّ الإيجاب يستحيل أن يوجد مع السلب ، بل الشيء الذي لو انفرد كان إيجابا هو موجود في حدّ السلب ، كما لو قال قائل إنّ البصر موجود في حدّ العمى ، ليس معناه أن البصر موجود في العمى ، بل معنى هذا أنّ العمى لا يحدّ إلّا بأن يذكر أنّه عدم البصر ، فيقرن البصر بالعدم ، فيكون البصر أحد جزأي البيان ، وإن كان ليس جزءا من نفس العمى . ( ابن سينا ، الشفاء / العبارة ، 34 ، 12 ) . - الإيجاب هو الحكم بوجود شيء لشيء ، مثل قولنا : الإنسان حيوان ، فإنّ معناه أنّ الشيء الذي نفرضه في الذهن إنسانا - كان موجودا في الأعيان أو غير موجود - فيجب أن نفرضه حيوانا ، من غير زيادة شيء ، وفي أيّ حال . ( ابن المرزبان ، التحصيل ، 47 ، 11 ) . - الإيجاب هو موضوع ومحمول ونسبة بينهما . ( ابن المرزبان ، التحصيل ، 47 ، 16 ) . إيجاب الأشياء على التخيير * في علم الكلام - أمّا شروط إيجاب الأشياء على التخيير ، فضربان : أحدهما أن يتمكّن المكلّف من الفعلين بأن يقدر عليهما ، ويتميّزان له . والآخر أن يتساوى الفعلان في الصفة التي تناولها التعبّد ، نحو أن يكونا واجبين أو ندبين . لأنّه لو خيّر اللّه سبحانه بين قبيح ومباح ، لكان قد فسّح في فعل القبيح . تعالى اللّه عن ذلك ! ولو خيّر بين ندب ومباح ، لكان قد جعل للمكلّف أن يفعله ، وأن لا يفعله ، من غير أن يترجّح فعله على تركه . وذلك يدخله في كونه مباحا . ولو خيّر بين واجب وندب ، لكان قد فسّح في ترك الواجب ، لأنّه قد أباح تركه إلى غيره . ( البصري ، أصول الفقه ، 85 ، 9 ) . إيجاب حكم الابتداء بالتفضّل * في علم الكلام - إنّ التكليف لو حسن لكان إنّما يحسن ، لأنّه يؤدّي إلى استحقاق الثواب ، والثواب لا يستحقّ بأن يفعل الفاعل ما لزمه ووجب