جيرار جهامي ، سميح دغيم
432
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
مجرّد كائن يتلقّى وينفعل أو متلائم على نحو سلبي أو فاتر مع المحيط . فالإنسان ، وهو القيمة الأسمى في الوجود ، لا يقلّص إلى ظاهرة طبيعية قابلة لأن تحلّل وتقطّع داخل مختبر وبمناهج ناجحة في العلوم الدقيقة . لا يفصل الإنسان عن هذه الطبيعة : فهي شروطه وإمكانه ، وجوده ومجاله ؛ وهو حصنها وحضنها ؛ وهما معا في تغالب وتعاون . إلّا أن ذلك لا يعني أنه يفسّر كما الطبيعة ، ولا كالواقع الموضوعي ، بدون أن يخسر نفسه كقيمة منفتحة على المطلق ومتحرّكة به . نلغيه إذا اختزلناه ؛ نحذفه إذا حذفنا وحدته وكلّيته حيث الرمزي والجسدي أو حيث الطبيعة والمخيال والعقل والتاريخ . ( علي زيعور ، الفلسفة في الذات العربية ، 681 ، 5 ) . - الإنسان في حقيقته عنصران مختلفان : جسم يشترك في طبيعته مع ما في الطبيعة من أجسام ، وعقل يمتاز به من سواه ؛ ثم وسّع الإنسان رقعة هذا التخيّل الذي أوهم به نفسه عن طبيعته ، حتى شمل به الكون كله ، بحيث جعل هذا الكون أيضا ذا عنصرين : طبيعة مادية ، يمكن فيها أو وراءها أو فوقها عقل كبير يسيّرها ويدبّرها كما يسيّر عقل الإنسان جسده ويدبّره . ( زكي نجيب محمود ، العالم الجديد ، 217 ، 10 ) . - يتحرّك الإنسان بحياته في مجالين أساسيين لا يكاد يتّصل أحدهما بالآخر إلّا تماسّا من الخارج كما يتماسّ مربّع ودائرة ، فهما مجالان مستقلّان لكل منهما مبدأ يدور عليه غير المبدأ الذي يدور عليه المجال الآخر ولا تتكامل حياة الإنسان إلّا بهما معا شريطة أن يظلّ لكل منهما منهجه وموضوعه لا ينافسه الآخر في شيء منهما . أما أولهما فموضوعه : « العلم » ومداره منطق العقل ، وأما الثاني فيشمل عالم الوجدان بشتّى فروعه وارتكازه إنما يكون على الشعور الباطني المباشر . ( زكي نجيب محمود ، قيم التراث ، 242 ، 19 ) . - إن إنيّة الإنسان لا تتقوّم بالماهية والجوهر ، بل بالعلاقة والإضافة والنسبة إلى الغير ، سواء كان هذا الغير عقلا أم عالما ، وسواء كانت العلاقة بالغير علاقة امتلاء أم علاقة عدم . فالإنسان كما لاح لنا ( عند ابن رشد ) ليس موجودا بما هو موجود ، بل هو موجود بما هو مضاف إلى العالم ومنسوب إلى العقل . ولذلك إن قلنا بأن الإضافة توجد في جوهر الإنسان ، فإننا نعني بذلك أن الإضافة لا تنفكّ عنه ، فإذا سقطت سقط الإنسان . بل أكثر من ذلك ، وتأسّيا بنموذج تبعية العالم للمحرّك الأول ، بوسعنا أن نزعم بأن حصول ذات الإنسان متوقّف على حركتها ، أقصد حركة تفكيرها في الغير ، في العالم ، من أجل خلق مستمرّ لا يقبل التوقّف والتراخي ، لأنه لو توقّفت حركة التفكير هذه ولو طرفة عين لا نهارت ذات الإنسان وبالتالي وجوده . إننا حيال هذه الرؤية للوجود البشري ، والمتّسمة بالقوة والعدم والإضافة والحركة ، نشعر إلى أي حدّ أضحى هذا الوجود هشّا ، قلقا ، عرضيّا ، مهدّدا في كيانه في كل لحظة وحين ، مما يستدعي منّا انتباها حادّا وفعلا مستمرّا من أجل الوجود وحفظ الوجود . ( محمد المصباحي ، حداثة ابن رشد ، 19 ، 2 ) .