جيرار جهامي ، سميح دغيم
433
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
* تعليق * في علم الكلام - إن البحث في الإنسان عند المعتزلة إنما يبتدئ من إطار التكليف الذي هو علّة خلق العالم بما فيه من كائنات حيّة . فالنظرة الوظيفية هي الغالبة على فكر المعتزلة في تحديدها لمعنى الإنسان ، وإن تناولته أحيانا من حيث تركيبته البنوية . والتوصيف البنيوي المادي لتركيبة الإنسان إنما كان الهدف منه معرفة كيفية توظيفها في مسألة التكليف . ولذلك طرح السؤال التالي : من هو هذا الحيّ القادر الفعّال ؟ هل الإنسان هو هذا الجسد ؟ أم أنه غير جسماني ؟ أم هو اتحاد الاثنين معا ؟ وبأي عنصر يستحيل قادرا فعّالا ؟ هل تكون القدرة المنسوبة للإنسان تابعة لهذا الهيكل الخارجي ؟ أم أنها تابعة للعنصر الآخر غير المرئي ؟ فما الذي يحدّد الإنسان إجمالا ؟ إن الإنسان عند المعتزلة ليس ماهيّة مجرّدة ، بل هو فرد مشخّص ، أي شخص ظاهر مرئي . إنها تنظر إليه من خلال فاعليته ، أي من خلال الأفعال التي تصدر عنه . إنه كائن يتفاعل مع هذا العالم وما فيه من أعيان ، وتبدو عليه مظاهر كثيرة من الفعل والقدرة والإرادة . فلأي شيء في الإنسان ننسب هذه الأمور ؟ ركّز المعتزلة في تحديدهم معنى الإنسان على دائرة الفعالية في النفس الحي القادر . وهم لم يفصلوا بين الروح والجسد ، بل حاولوا التركيز على بيان وحدة الإنسان من خلال أفعاله الإرادية التي لا تظهر إلّا من خلال الجسد . وعندما فصلوا الروح عن الحياة ، إنما أرادوا حفظ مبدأ الخلود للإنسان جسدا وروحا حتى تصحّ الأحكام الخلقية . إن نظرة المعتزلة إلى الإنسان ليست إذا نظرة ميتافيزيائية ، بل نظرة فاعلية واقتدار تركّز على دينامية الأفعال الإنسانية من جهة الإنسان النفس الفاعل بمقابل التكليف والعدل الإلهي . أما « الجبّائيان » فقد اعتبرا أن تعريف الإنسان يبدأ من حيث تمييزه عن الحيوان . فالحياة لا تكفي في التعريف بل يجب أن نتبعها بالقدرة والتكليف من حيث الأوامر والنواهي . فالإنسان إذا كان حيّا فهو كذلك لمعاني موجودة فيه ، وبذلك ربط الجبّائيان مفهوم الإنسان بالإحساس والإدراك . أيّد القاضي عبد الجبّار الجبّائيين في تعريفهما ، وهو يعتبر أن لفظ إنسان إنما يقصد به تلك الجملة الحيّة التي نشاهدها لا شيء خارج عنها ولا شيء بداخلها . وقد ربط عبد الجبّار تعريفه للإنسان بوجوه فاعليته من حيث وقوع أفعاله منه بقصده وبحسب دواعيه . هذه البنية المشار إليها هي الجسد والروح معا . إنها النفس بمعنى الإنسان جميعه . أما النظّام فيعتبر بخلاف العلّاف أن الإنسان هو الروح وهي شيء آخر غير الجسد ، والعلاقة بين الروح ( الإنسان ) والجسد علاقة عرضيّة . وقد عرّف الروح بأنها « جسم لطيف مداخل لهذا الجسم الكثيف ، وهي الحياة المشابكة لهذا الجسم » . إن الإنسان عند النظّام هو النفس المتمثّل بالأجسام اللطيفة المداخلة للبدن ، إنه كل واحد بما يلائم