جيرار جهامي ، سميح دغيم
423
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الضحك والكلام ، وبلطف سمعه الذي يدرك الأصوات المسموعة أيّا ما كانت وكيف تشكّلت ، وبما ميّزه اللّه به من الأعضاء ، كاليدين اللتين يحسن بهما الصناعة ، إلى غير ذلك . فالإنسان يشترك مع غيره من الحيوانات بالأشياء المحسوسة التي بها يحافظ على حياته ، بصيانة نفسه من البرد أو الحر ، ووقايتها من الآفات الجوية ، ومن تعاطي الغذاء الذي يسدّ به الرمق كل يوم ، وقد وهبت الحكمة الإلهية للإنسان ، كغيره من الحيوان ، آلات عضوية ذات وظائف تعينه على حفظ حياته ، وقد اقتضت الحكمة أنه متى أصيب في هذه الأعضاء وتعطّلت مات حالا ، فهذا ما يشترك فيه الإنسان مع الحيوان . ( الطهطاوي ، الأعمال 2 ، 299 ، 3 ) . - الإنسان عبارة عن مجموع ثلاثة أشياء : جسم مشتمل على جوارح : لسان ويد ورجل وعين وأذن وجلد . . . وعلى نفس حيوانية لها الحسّ والشهوة والغضب . ونفس ناطقة حاكمة على الجسم بما فيه مدبّرة له . ( الجزائري ، المواقف 2 ، 931 ، 14 ) . - الإنسان مجموع من خير وشر ، صفات بهيميّة حيوانيّة ، وصفات ملكيّة قدسيّة . فإذا غلبت صفات الجسم الطبيعي لحق بالبهائم بل وبالشياطين ، وإذا غلبت صفات الروح لحق بالملأ الأعلى عالم القدس والطهارة ، بل الإنسان الكامل له اللحاق بخالقه تعالى فإنّه مخلوق على الصورة الإلهيّة ، وهي باطنة فيه ، فله التخلّق والتحقّق بالأسماء الإلهيّة كلّها . وقد ورد في الأخبار الإلهية أن للّه ثلاثمائة خلق ، من لقيه بواحد منها أدخله الجنّة . وفي خبر آخر : تخلّقوا بأخلاق اللّه . ( الجزائري ، المواقف 3 ، 1092 ، 16 ) . - إن الإنسان من أكبر أسرار هذا الكون ، ولسوف يستجلي بعقله ما غمض وخفي من أسرار الطبيعة ، ولسوف يصل بالعلم وبإطلاق سراح العقل إلى تصديق تصوّراته ، فيرى ما كان من التصوّرات مستحيلا قد صار ممكنا . ( الأفغاني ، الأعمال 1 ، 135 ، 2 ) . - الإنسان ليس مطلق الحرية . فهناك أسباب عديدة تحدّ من حرّيته ، كالمناخ والتربية والوسط ، وخاصة الوراثة الغامضة القوية الأثر . وهذه الأسباب الأكيدة تحدث بطريقة حتمية آثارا أكيدة . ( قاسم أمين ، الأعمال 1 ، 303 ، 16 ) . - إن المبدع الأول جلّ شأنه أودع في الإنسان قوتين : عملية ونظرية ليتوصّل بهما إلى كماله المخصوص به وربط إحداهما بالأخرى . فجعل كمال الأولى متوقّفا على كمال الثانية . فصار الإنسان مفطورا على طلب النظريات والوقوف على الحقائق قبل أن يباشر عملا ما ، فإن العمل لا يقصد إلّا إذا كان له من النتائج ما يبعث على مباشرته وليس كل عمل ينتج الفائدة المعتدّ بها بل لا بدّ أن يكون على نهج مخصوص . ولا جرم أن تصوّر النتيجة ومعرفة أساليب العمل مما يناط بقوة النظر ، فإذا كملت جاء العمل على أحسن الوجوه وكانت الفائدة أعظم والغاية أكمل . ومن هذا صار كل إنسان حريصا على استكمال النظريات أولا وبالذات ليهتدي بها إلى مناهج أعماله التي يقارفها للحصول على كمال حياته ويميّز النتائج على اختلاف