جيرار جهامي ، سميح دغيم

408

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الدائرة يكون قرب أبناء الأمّة من أخلاقيات وواقع العمل المؤسّسي . لأن الأنانية كأخلاق وسلوك هي عبارة عن نزوع يهيمن على الإنسان ، يجعله يعتقد أنه أفضل وأولى من الآخرين في كل شيء ، فينسب الإنجازات والمكاسب إلى نفسه ، ويحمّل الآخرين وزر الأخطاء والتقصيرات ، ويحرق ويدمّر في سبيل ذلك كل مبادرة أو أفق لعمل مستقبلي ينطلق من غيره . ( محمد محفوظ ، الفكر الإسلامي والمستقبل ، 37 ، 17 ) . تعليق في الفكر الحديث والمعاصر - إن نقطة انطلاق الأنانية ( E ? goisme ) والأنوية ( E ? gocentrisme ) تبقى تدور حول محورية « الأنا » المتعالية والمهيمنة . ليس بمعنى الأنا السينوية أو الديكارتية ، حيث تطبع النفس العاقلة مجموعة الإدراكات الكلية الذاتية ، وتهيّئ لالتحام أفعال الشخصية الواحدة ؛ إنما بمعنى « الأنا » المحبّة لذاتها ، والتي تنزع نحو بقائها وفرض وجودها نافية سائر الموجودات . تتجلّى هذه الأنا في سلوكياتها الأخلاقية من خلال مبدأ النفعية الذي تعتنقه لتغليب المصلحة الفردية على تلك الاجتماعية العامة . وتذهب في تصرّفها الأرعن هذا إلى حدّ عبادة الذات ، وجعلها مرجعا وحيدا للحكم على كل رأي وفعل . عنها تتولّد مشاعر الغيرة والحسد ، والتكالب على المغانم للاستئثار بكل ما تحصّله بالغلبة والتفوّق . ما ينقص هذه الأنا وعيها وإدراكها لوجود الآخر على أساس أنه غير ( Alter ) له خصوصياته ولزومياته . من هنا جاءت الدعوات لضرورة تغليب الإيثارية على الأنانية ، إيثار الغير على الذات ، وتغلّب المشاعر الغيرية على تلك الأنوية . وتبقى الإشكالية قائمة حول مدى تقاسم الميول بين الأنوية والغيرية ، وتصارع الغريزة المنغلقة على ذاتها مع تلك المنفتحة على الآخر والمجتمع ( Instinct gre ? gaire ) . قد لا تصل الطبيعة الإنسانية إذا إلى إمكانية اكتمال عقد الشخصية المتّزنة إلّا إذ تمّ الانتقال التطوّري الطبيعي من مرحلة الأنا إلى مرحلة الآخر . ( راجع : أنا ، غير ) . إنتاج * في اللّغة - النّتاج : اسم يجمع وضع جميع البهائم . . . وقيل : النّتاج في جميع الدواب ، والولاد في الغنم . . . ونتجت الناقة أنتجها إذا ولّدتها . والناتج للإبل كالقابلة للنساء . . . وبالناقة نتاج أي حمل . وأنتج القوم : نتجت إبلهم وشاؤهم . . . والريح تنتج السحاب : تمريه حتى يخرج قطره . وفي المثل : إن العجز والتواني تزاوجا فأنتجا الفقر . ( لسان العرب ، نتج ، 2 / 373 - 374 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - الإنتاج ، أساسا ، هو المفتاح للقضية الاقتصادية كلها . بدون الإنتاج لا يمكننا أن نحلّ مشكلة واحدة من مشاكل الاقتصاد في مجتمعنا . ( أنطون سعاده ، المحاضرات ،