جيرار جهامي ، سميح دغيم
407
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
يفكّر في مصلحته الشخصية . وعندما يهتدي إلى ذلك الموضع الحسّاس من حياته فكثيرا ما يجاهد لنفسه باسم الجمهور . ذلك لأن الحسد يجاور الحاجة في الإنسان ، وكما أن في قلبه جوعا إلى التودّد والإعزار وتوقا إلى أن يكون محبّا محبوبا ففيه كذلك قوة كبيرة للكره والتنافس . فقد يتمرّد ويشكو ويثور لأنه مظلوم يطلب حقّه . وقد يفعل أيضا لأنه خامل تلهبه الغيرة ولا يستطيع الوصول إلى مرتبة من هو فوقه . فيجرّب المشاغبة والنقض والحرق والتشنيع فإن نال بغيته فذاك ، وإلّا فقد حرم غريمه من النعمة وذاك في النفس المنتقمة سرور كبير . وحتى بين المتآمرين على الهدم ترى كلّا يشدّ الحبل إلى جهته . ( مي زيادة ، المساواة ، 154 ، 9 ) . - ليس أحد يشكّ في أن الأنانية هي أحد أصول الأخلاق ، حتى إن لفظة « الرحمة » قد اشتقّت من « الرحم » أي القرابة . فالإنسان عرف الرحمة من المعاملة التي كان يعامل بها ذوي رحمه أي أسرته . فالرحمة التي هي صفة الإيثار الآن كانت في الأصل صفة الأثرة العائلية . ولكن ألا يدلّنا تطوّر هذه اللفظة نفسها على أننا قد خرجنا من شريعة الغابة إلى شريعة أخرى أعلى وأنظم منها ؟ فيبدو للمتأمّل أن أنانية الفرد ليست الأصل الوحيد لجميع الأخلاق . فإن أنانية الجماعة أصل ثان . وإلّا فما معنى التضحية الذاتية بالاستشهاد في سبيل الوطن أو الرأي أو العرض أو نحو ذلك ؟ . ( سلامة موسى ، اليوم والغد ، 19 ، 3 ) . - لعلّ أبرز الصفات الطبيعية في الإنسان هي تلك التي تبرز شخصيته وتعبّر عن أعماق فرديته وأعني بها الأنانية . ومن المستحيل أن يفقدها أحد حتى ولو كان من أعظم الناس تجرّدا ، وأكثرهم بذلا ، لأن فقدها معناه انعدام الوجود الذاتي للكائن الحي ، الأمر الذي لا يجوز . لكن يمكننا أن نوجّه أنانيتنا التوجيه الصالح الذي يجعلها مفتاحا لعظمة نفوسنا ، وسموّ شخصيتنا ، كما يمكن أن نتركها تطغى علينا فتنقلب إلى ترعرع خطير تصبح معه عبارة عن أغوال تلتهم ما حواليها . ( علال الفاسي ، النقد الذاتي ، 3 ، 3 ) . - إذا كانت الأنانية البغيضة تعني حب الإنسان لنفسه وعدم الاهتمام بشؤون غيره فإن التفكير اجتماعيّا يعنى التفكير بالغير ، والعناية بأحواله والعمل على إصلاحها . لا يمكن لأمة ما أن تنهض من وهدة السقوط التي وقعت فيها إلّا إذا تدرّبت على أن تفكّر اجتماعيّا ، وتعوّدت على أن لا ترى في مسائل الأفراد أو الطبقات الأخرى شؤونا بعيدة عنها أو غير عائدة إليها . ( علال الفاسي ، النقد الذاتي ، 7 ، 3 ) . * في الفكر النقدي - إن النواة الأولى لأي عمل مؤسّسي في أي اتّجاه أو حقل كان ، هي خروج الإنسان من أناه الضيّقة إلى رحاب الأمّة عقلا وتاريخا ومستقبلا . فالأنانية وتضخيم الأنا إلى حدّ التأليه هو العدو الأول لأي عمل مؤسّسي في الأمّة ، فكلّما توسّعت دائرة الأنانية في نفوس أبناء الأمّة كان واقعها بعيدا كل البعد عن العمل المؤسّسي . وبمقدار ضمور هذه