جيرار جهامي ، سميح دغيم
390
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
وثانيها ما يتعلّق بموضوع الإمامة والحاكمية . إن الأمر بالمعروف هو الأمر بالحسن ، والنهي عن المنكر هو النهي عن القبيح ، ومجموع التكليف لا يخرج عن هذين الحدّين . اتّفق المسلمون جميعا على وجوب الأخذ بهذا المبدأ ، واختلفوا في كيفية تطبيقه . فمنهم من رأى أن يكون بمجرّد الإنكار القلبي ثم القول باللسان ، ولم يبيحوا استعمال القوة فيه ، وهم أهل السنّة وأصحاب الحديث . أما أهل الإمامية فقد أيّدوا استعمال القوّة فقط لحماية الإمام العادل الشرعي إذا قام فاسق ضدّه . بيد أن عددا من الصحابة ، وجميع المعتزلة ، وبعض الخوارج والزيدية ذهبوا إلى وجوب استعمال القوّة إذا لم يكن دفع المنكر إلّا بها . أما ابن حزم وكثير من الخوارج فقد مالوا إلى تطبيق هذا المبدأ بالقوّة ولو كان أهل الحقّ قلّة . هذا المبدأ لا خلاف بين المسلمين في أنه يحسن عقلا ، لكن الخلاف حول وجوبه ، هل هو عقلي أم سمعي ؟ ذهب أبو علي الجبّائي إلى أنه واجب عقلا سواء ورد السمع بذلك أم لم يرد . أما ابنه أبو هاشم فقال : لا يجب إلّا سمعا ، واستثنى حالة واحدة تجب عقلا وهي ما يتضمّن الدفاع عن النفس أو المال . وقد أيّد القاضي عبد الجبّار أبا هاشم في هذا الموضوع وفصّل الكلام فيه . ويندرج في هذا الإطار مبحث الحكومة الإسلامية أي الحاكمية وتنصيب الإمام . وكان رأي القاضي عبد الجبّار موافقا لآراء أهل السنّة ومعظم أهل الاعتزال ، لكنه خالف الشيعة وخصوصا الإمامية والزيدية . ويبقى الخلاف حول ما إذا كانت الإمامة من أصول الدين التي تقتضي تعيينا إلهيّا ( الشيعة ) ، أم من باب كونها مجرّد رئاسة في أمور الدين والدنيا ولا تحتاج لإثباتها لا إلى العقل ولا إلى نص إلهي . وغرضها عند القاضي عبد الجبّار يبقى في ضمان سير المجتمع وتحقيق مبادئه . أمر مطلق * في أصول الفقه - الأمر المطلق - وهو أن يقول : « إفعل » ، ولا يقيّده بزمان معيّن ، فإذا لم يفعل المكلّف ذلك في أوّل أوقات الإمكان ، فهل يجب فعله فيما بعده ، أو يحتاج إلى دليل ؟ . أمّا نفاة الفور - فإنّهم يقولون : الأمر يقتضي الفعل مطلقا ، فلا يخرج عن العهدة إلّا بفعله . وأمّا مثبتوه - فمنهم من قال : إنّه يقتضي الفعل بعد ذلك - وهو قول أبي بكر الرازيّ - الجصّاص - ومنهم من قال : لا يقتضيه ، بل لا بدّ في ذلك من دليل زائد . ( فخر الدين الرازي ، أصول الفقه 1 ، 422 ، 11 ) . أمر مقيّد بشرط * في أصول الفقه - الأمر المقيّد بالشرط له ثلاثة أحوال : أحدها : أن يكون الشرط معلوما انتفاؤه عند الآمر والمأمور جميعا ، فهذا ممنوع بالاتفاق . الثاني : أن يكون مجهولا عندهما فجائز بالاتفاق . الثالث : أن يكون معلوما عند الآمر مجهولا عند المأمور . فهذا موضع