جيرار جهامي ، سميح دغيم
386
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
- وبعد ، فإنّ « الأمر » يطلق في اللغة على وجهين : أحدهما : قول القائل لغيره : افعل ، وهذا لا بدّ من كونه حادثا ؛ لأنّ بعض حروفه يتقدّم بعضا ، ويتواتر حدوثه . والثاني : بمعنى الأفعال الواقعة ، وهذا أيضا يقتضي حدوثه وكونه مخلوقا إذا كان من فعله تعالى . ( عبد الجبار ، متشابه القرآن 1 ، 284 ، 2 ) . - إنّ الأمر لا يفيد إلّا أحد أمرين . إمّا أن يستدلّ به على حال الفعل ، فمتى وجد الفعل أو فات وقته لم يصحّ حصول هذه الفائدة ، أو يفيد كونه لطفا في المراد والمأمور ، وذلك لا يصحّ متى وجد أو تقضّى وقته ؛ لأنّ اللطف هو ما يدعو إلى الفعل ويقتضي اختيار الفعل عند المعرفة بحاله ، فإذا لم يصحّ من المكلّف إيجاد الفعل لم يكن لذلك معنى . فقد صحّ أنّ الأمر والإرادة يجب تقدّمهما الفعل لا محالة . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 301 ، 16 ) . - أمّا الأمر فإنّه لا يحسن في حال الفعل البتّة ، ويفارق الإرادة في الوجه الذي حكمنا بحسنها ، وإن وجدت في حال الفعل . ويبيّن ما قلناه أنّ الأمر في الشاهد لا يحسن إلّا إذا تقدّم وقت الفعل ، ومتى أمر الآمر منّا غيره بالفعل في حال ( الفعل ) عدّ عابثا ، فكذلك القول في أمره - تعالى - . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 302 ، 6 ) . - قد بيّن شيخنا أبو عليّ - رحمه اللّه - أنّ الأمر لا بدّ من أن يتقدّم الفعل بأوقات إذا كان أمرا بالمتضادّات المخيّر فيها ، وبناه على قوله : إن إرادة الضدّين تتضادّ . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 305 ، 14 ) . - إنّ الأمر إنّما يكون أمرا لإرادة ، فإذا كان عامّا صار متناولا للأفعال الكثيرة ، فلا بدّ من إرادات بعددها ، وكذلك القول فيما به يصير نهيا من الكراهات ، وفارق حال الأمر والنهي في هذا الوجه لحال الخبر . ( عبد الجبار ، المغني 17 ، 20 ، 8 ) . - الذي يفيده الأمر من كل آمر هو : ما لا يكون آمرا إلّا به ، وهو إفادة المأمور به ، ولذلك يصحّ أن يكون أمرا بالحسن ، والواجب ، من حيث صحّ أن يريد جميع ذلك ، ولذلك يصحّ أن يأمر بما لا يجوز أن يراد . وهذا أحد ما تبيّن أنّه لا يكون أمرا إلّا بإرادة المأمور به ، ومتى ورد الأمر من الحكيم فإنّه يدلّ على ذلك ومن حقّه أن لا يريد إلّا الحسن ، فلا بدّ من كون ما أمر به حسنا ، فإن كان الحكيم مكلّفا ، أو رسولا للمكلّف فلا بدّ فيما أمر به من أن يكون ندبا وموجبا ، لأنّه لا يحسن أن يريد على هذا الحدّ إلّا ما هذا حاله . ( عبد الجبار ، المغني 17 ، 107 ، 8 ) . - إنّ صيغة الأمر إنّما وجب أن تحمل على الوجوب لأنّها موضوعة له ، وقد صدرت من حكيم ، وتجرّدت عن دلالة تدلّ على أنّها مستعملة في غيره . وهذه الأمور قائمة بعد الحظر . فدلّت على الوجوب . ( البصري ، أصول الفقه ، 82 ، 19 ) . - أمّا الأمر ، فهو دلالة على أنّ في النفس طلب فعل المأمور ، وعلى هذا يقاس النهي ، وسائر الأقسام من الكلام ، ولا يعقل أمر آخر خارج عن هذا . ( الغزالي ، الاقتصاد في الاعتقاد ، 118 ، 11 ) .