جيرار جهامي ، سميح دغيم
376
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
السياسي / التنظيمي للأمّة ، أو التكوينات السياسية / التنظيمية للأمّة . الأمّة هي الأول ، وليست الدولة ، أو ليست الدول . هذا المقدّس ( وحدة الأمّة ) ، هو من موضوعات علم الفقه ، ولم يوضع له باب خاص في الفقه حتى الآن ، وإن كان موضوعا في البحث الفقهي في أبواب كثيرة ، ويجب أن يوضع له باب فقهي خاص ، كما أنه ليس من موضوعات علم الكلام . ويجب أن تعاد صياغة علم الكلام على أساس أن وحدة الأمّة الإسلامية ، أحد الأصلين اللذين يبتنى عليهما الاعتقاد الإسلامي : الجملة الأولى ، الأصل الأول مجموع التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد ، والأصل الثاني : وحدة الأمّة الإسلامية . ( محمد مهدي شمس الدين ، الفكر الإسلامي ، 163 ، 23 ) . - الأمّة المسلمة ليس لها وطن جغرافي خاص ومحدّد بحدود ثابتة لأنها لم تتكوّن على أساس عرقي ، أو لغوي ، أو أي أساس آخر للاجتماع البشريّ يقوم على الانتساب إلى أرض معيّنة في حالة سابقة على تكوين الأمّة ، ليقال أن أرضه هي أرض الأمّة . لقد تكوّنت الأمّة المسلمة على أساس اعتقاد الإسلام ، والالتزام به عقيدة وشريعة ، دون أي اعتبار آخر ، وسيبقى أساس تكوّنها دائما هو الإسلام دون أي شيء آخر مستقل عن الإسلام ، أو منضم إليه . ولذلك فإن الأمّة المسلمة في حالة تكوّن ونمو مستمر ، ولن تكتمل إلّا إذا استوعبت الجنس البشري كله . وهي لذلك كيان مفتوح لاستيعاب مسلمين جدد ، والنمو والإتّساع بهم ، وليست مغلقة على أقوام مخصوصين لا تتعدّاهم إلى غيرهم ، لأنها ( أمّة إجابة تحمل مهمّة الدعوة الموجّهة إلى أمّة الدعوة / وهم غير المسلمين المدعوين إلى الدخول في الإسلام ) . وكل إنسان جديد ، يدخل في الإسلام ، فإنه يدخل معه أرضه إلى ( دار الإسلام ) التي تتسع باستمرار ، منذ بدأت في ( يثرب / المدينة ) ، حتى بلغت إلى ما هي عليه الآن . و ( دار الإسلام ) هو المصطلح الفقهي الذي استعمله الفقهاء للدلالة على ( الشخصية الجغرافية ) للأمّة المسلمة ، وهي تكون حيثما وجد مسلمون ، ورفع شعار الإسلام ، ومورست عباداته وشريعته . ولذلك ف ( دار الإسلام ) لا تنحصر في حدّ جغرافي ثابت لا تتعدّاه ، بل إن ( دار الإسلام ) مفهوم جغرافي مستمر النمو والإتّساع على الأرض ، كما أن ( أمّة الإسلام ) مفهوم مستمر النمو والإتّساع في البشر . ولكن العلاقة بين الأمّة المسلمة - بما هي أمّة مسلمة ، لا بما هي دولة - وبين دار الإسلام ( الأرض ) ، ليست علاقة السلطة السياسية التي تتضمّن حق الأمر والنهي ، بل هي علاقة تخوّل المسلمين الحق في أن يسكنوا ، أو يتنقلوا في دار الإسلام ، دون عوائق وقيود ، وتخوّلهم حقّ العمل والكسب على هذه الأرض وفيها ، دون ما زاد على ذلك . ( محمد مهدي شمس الدين ، الاجتماع السياسي والإسلامي ، 92 ، 23 ) . - حدّد الإسلام « لأمّته » منهاجها ، ورسم لها ملامحها ، ورسّخ بين جميع أفرادها المنتمين إليها إرادة العيش المشترك ، لتسهم في صنع الحضارة وتوسيع آفاقها ، وتؤدّي رسالتها في