جيرار جهامي ، سميح دغيم

377

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

نشر السّلام وتحقيق العدل بين البشر أجمعين . من هنا كانت للأمة التي كوّنها الإسلام شخصية فذّة ، وملامح أصيلة ، وخصائص فريدة ، بها استحقّت أن توصف بأنها « أكثر من أمة » ، كما وصف الدين الذي تعتنقه بأنه « أكثر من دين » . فسمّاها بعض الباحثين « أمّة الأمم » أو « الأمّة الوسط بين الأمم » مستمدّا لقبها هذا طورا من قوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ( آل عمران ، 3 / 110 ) وطورا آخر من قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ( البقرة ، 2 / 143 ) . ورأى باحثون آخرون أن هذه الأمّة هي أمة اللّه ، لأنها لا تبتغي دينا غير دينه ، ولا نظاما غير نظامه ، ولا شرعا غير شرعه ، ولا حكما غير حكمه ، ولا عزّة ولا كرامة إلّا في ظلال رحمته وهداه ورضاه . والحدّ الفاصل بين الأمّة الإسلامية وسائر الأمم يرتسم بوضوح في مدى تمسّك « أمّة اللّه » بمعنى التوحيد خالصا من كل شائبة ، نابعا من مصطلحات القرآن التي تصف حقيقة الألوهية وصفا حيّا دقيقا شديد الإيحاء ترتدّ فيه الكينونة الإنسانية إلى المصدر الأوحد ، اللّه ربّ العالمين ، يخاطبها في أشواقها كلها ، ويجيبها عن أسئلتها كلها ، ويمنحها تصوّراتها الإيجابية الفعلية للعبادة من خلال مكارم الأخلاق تارة ومن خلال الجهاد الدائب لإحقاق الحقّ تارة أخرى . ( صبحي صالح ، الإسلام والحضارة ، 313 ، 18 ) . - إن الأمّة الإسلامية ، وليس الدولة أو السلطنة ، هي مركز الثقل في تشكيل الوعي الجماعي العربي ، باعتبارها مبدأ التضامن بين شعوب وأجناس وقبائل وجماعات مختلفة ، تتجاوز به هذه الشعوب والجماعات حدود الدول نفسها . فالأمّة هي مركز التوازن ، والاستقطاب في مجتمع مشدود بين روابط الجماعة المحلّية من جهة والولاء الشكلي لدولة رمزية لا قومية ، وفي معظم الأحيان لا دينية ، أي لا تستمد سيادتها من الجماعة الدينية وإنما من السيف . إن الوعي بالأمّة الإسلامية المعبّر عن ولاء يتجاوز الدولة ، يعكس محدودية وظائف وربما قصور هذه الدولة ويعوّض عنهما في الوقت نفسه . وهذا ما يجعل الوعي السياسي « القومي » العربي الحديث والقديم يتردّد بين الولاء للعصبية المحلية القبلية أو الطائفية التي تقدّم له وحدها فرص التضامن العملي والتعاون المتبادل من جهة ، والولاء للعصبية الدينية الكبرى التي تعوّض له في مثاليتها ما يفتقده على مستوى الولاء المحلي ، أي الشعور بالتماهي كعضو في إنسانية واحدة من جهة ثانية . ( برهان غليون ، نظام الطائفية ، 136 ، 12 ) . أمّة عربية * في الفكر الحديث والمعاصر - إن الأمّة العربية عبقرية أبدعت أداة بيانها إبداعا أفصحت به عن حقيقتها فأصبحت بذلك كالقصيدة التي توحي بانسجام ألفاظها بوجود الفنّان الذي أبدعها . ( الأرسوزي ، المؤلفات 2 ، 236 ، 7 ) . - إن حياة الأمم وأحوالها لا تسير على وتيرة