جيرار جهامي ، سميح دغيم

372

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

يفرزها الدماغ لاستخدام الأغذية ، وكل ما يدخل إلى الجسد ، فيدافع عن حياته بآلية عجيبة ، على غرار الفنون الاستنباطية التي يستخدمها الحرفيون والصنّاع لإجراء تحويل مفيد وجميل في الأشياء ؛ بالدماغ المنظّم للحياة العضوية والغريزية بدقّة خارقة على غرار العاملين في الثقافة أو المستنيرين الذين يعقلنون النظام الاجتماعي . . . ألخ . ( غسان خالد ، فلسفة الحق ، 173 ، 9 ) . - الخلافة شائعة في الأمّة كلها . الأمّة التي توحّدت بالشريعة . وعقل الأمّة الشائع فيها شيوعه في أجساد الأفراد هو أداة الجماعة في بلورة إرادتها في الخارج ، وهذا التمظهر في الخارج هو الإجماع في اصطلاح الفقهاء . إن الإجماع هو عقل الجماعة في حالة تحقّقه أو في حالة ممارسته للسلطة والتدبير . والأمّة المتوحّدة بالشريعة ، المستخلفة بشكل شامل ، وعقل الأمّة الشائع فيها شيوع النور في النهار أو العلم في السرائر - هذا كله يعني أن الأمّة هي صاحبة السلطة بحقّ الاستخلاف والشهادة ، وهي مصدر السلطة من واقع شيوع عقل التدبير أو التجربة فيها . وما دام الأمر كذلك فمن الطبيعي أن يكون الأمر في السلطة التنفيذية مداره على الاختيار من جانب الأمّة الشارعة المدبرة . وليس لهذا الاختيار الطابع الشامل الذي لاستخلاف الأمّة وتدبيرها ؛ ذلك أن الحقّ لا يتجزأ ولا يبقى من جهتين . إن الأمّة هي الشارعة وهي المدبّرة مع وجود الإمام المختار . ( رضوان السيّد ، الأمّة والجماعة والسلطة ، 197 ، 7 ) . - مفهوم الأمّة مفهوم تحتي لمفهوم القومية ، ضمن المرحلة التي ما زال الناس فيها أمة واحدة كبشر ، وأمما كإنسان . وانتقلنا إلى أن الأمّة سلوك بهيمي غريزي ( طبائع البهائم ) ثم سلوك عاقل واع ( ثقافة الناس ) . كان الناس أمة واحدة عندما كانوا في المملكة الحيوانية ، ثم بدأوا بالابتعاد عنها ، ثم تنوّعت الثقافات فأصبحوا أمما ، وتنوّعت الألسن فأصبحوا قوميات . والواقع أن الأمّة والقومية الآن مفهومان متداخلان ، فقد توجد أمة واحدة ذات ثقافة مشتركة وسلوك مشترك ، تتألّف من عدّة قوميات ( ألسن مختلفة ) ، وقد توجد قومية واحدة ( لسان واحد ) فيه عدّة ثقافات ( أمم ) . ( محمد شحرور ، الدولة والمجتمع ، 77 ، 17 ) . - ليست الأمّة مجرّد رابطة جنسية أو عرقية ، ولا مجرّد دولة ذات مؤسّسات وأركان . وإنما هي « أمة » بفضل إيمان أعضائها المنتمين إليها ، والمكوّنين لها ، إيمانا عميقا نابعا من أحاسيسهم المشتركة ، بأن أمّتهم واحدة وأنّ لها شخصيّتها ، وخصائصها ، وأصالتها ، التي بها تنفرد عن سائر الأمم في القديم والحديث . ( صبحي صالح ، الإسلام والحضارة ، 313 ، 1 ) . - إن السابر لغور لفظة ( الأمّة ) يعثر في اللسان العربي على أبعاد انطلقت منها الدلالة ، وهي في انطلاقتها بقيت على صلة معرفية مع هذه الأبعاد المضمرة ، والتي بضوئها يمكن فهم معنى الأمّة كما يرتسم في ذهن العربي حاضرا . فاللسان العربي يبيّن لنا جملة دلالات ، نرجّح أنها ارتكزت على مفهومين