جيرار جهامي ، سميح دغيم
20
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
سريرا ، ولا شكّ في وقوع الاتحاد بهذين المعنيين . وأما ما هو المتبادر منه عند الإطلاق وهو المفهوم الحقيقي له ، وهو أن يصير شيء بعينه شيئا آخر من غير أن يزول عنه شيء أو ينضمّ إليه شيء ، فهذا المعنى باطل بالضرورة . . . واتحاد الاسم والمسمّى باطل سواء كان المسمّى مسمّى بالمطابقة أو التضمّن ، لأن المسمّى مدلول والاسم دال ، ولا بدّ للدلالة من طرفين . . . والاتحاد في الجنس يسمّى : مجانسة ، كاتفاق الإنسان والفرس في الحيوانية ؛ وفي النوع : مماثلة ، كاتفاق زيد وعمرو في الإنسانية ؛ وفي الخاصة : مشاكلة ، كاتفاق العناصر الأربعة في الكريّة ؛ وفي الكيف : مشابهة ، كاتفاق الإنسان والحجر في السواد ؛ وفي الكم : مساواة ، كاتفاق ذراع من خشب وذراع من ثوب في الطول ؛ وفي الأطراف : مطابقة ، كاتفاق الأجانين في الأطراف ؛ وفي الإضافة : مناسبة ، كاتفاق زيد وعمرو في بنوة بكر ؛ وفي الوضع المخصوص : موازنة ، وهو أن لا يختلف البعد بينهما كسطح كل واحد من الأفلاك . ( الكليات ، فصل الألف والتاء ، الاتحاد ، 1 / 34 - 37 ) . * في علم الكلام - قال بعضم ( النصارى ) : أقول إنّ الكلمة اتحدت بجسد المسيح عليه السّلام على معنى أنّه حلّته من غير مماسّة ولا ممازجة ولا مخالطة ، كما أقول إن اللّه سبحانه حالّ في السماء وليس بمماسّ لها ولا مخالط ، وكما أقول إنّ العقل جوهر حالّ في النفس ، وهو مع ذلك غير مخالط للنفس ولا مماسّ لها . ( الباقلاني ، التمهيد ، 86 ، 22 ) . - زعمت الروم وهي الملكية أنّ معنى اتحاد الكلمة بالجسد أنّ الاثنين صارا واحدا ، وصارت الكثرة قلّة ، وصارت الكلمة وما اتحدت به واحدا ، وكان هذا الواحد بالاتحاد اثنين قبل ذلك . هذا جملة المشهور عنهم في معنى الاتحاد . ( الباقلاني ، التمهيد ، 87 ، 3 ) . - أمّا الكلام في الاتحاد ، فالأصل فيه أن نبيّن حقيقته أولا . اعلم أنّ الاتحاد في اللغة افتعال من الوحدة ، لأنّهم متى اعتقدوا في الشيئين أنّهما صارا شيئا واحدا يقولون : إنّهما اتحدا . والشيئان وإن استحال أن يصيرا شيئا واحدا ، إلّا أنّهم إذا اعتقدوا صحّته لم يكونوا مخطئين في التسمية ، وإنّما خطأهم في المعنى على مثل ما نقوله في تسميتهم للأصنام آلهة ، وهذا لأنّ الأسامي تتبع اعتقادهم . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 295 ، 11 ) . - إعلم أنّهم متّفقون على الاتّحاد . والذي أدّاهم إلى ذلك أنّهم شاهدوا أفعالا منه ( المسيح ) لا تتأتّى إلّا من اللّه تعالى نحو إحياء الموتى وإبراء الأكمّة والأبرص ، فقالوا بأنّه لا بدّ من إلهيّة فيه فأثبتوا الاتّحاد . وهذه اللفظة تستعمل في أن يصير الشيئان شيئا واحدا ، وإن كنّا قد عرفنا أنّ الشيء ربما صار غير ما كان ، فأجريت لفظة التغيير على هذا الوجه ، وإن كنّا قد عرفنا بالعقول أنّ هذا لا يصحّ ، وقد تستعمل من بعد هذه اللفظة في ضرب من الاختلاط والمجاورة بين