جيرار جهامي ، سميح دغيم

19

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

والفعاليات الإسلامية وقد كان مركزه في « المدينة » . هذا التوجّه لا يزال متمثّلا إلى اليوم باعتبار أن مجرى التاريخ الإسلامي هو الأساس في التاريخ العالمي ؛ هو يركن إلى تفسيرات وتعليلات إلهيّة لمجرى الأحداث ولنشوئها . فالتاريخ ليس من صنع الإنسان بل هو مشيئة إلهيّة ، ولمعرفة الأحداث الماضية علينا الركون إلى أخبار السلف . والثاني هو الاتجاه القبلي ، أو ما يطلق عليه اسم اتجاه « الأيام » ، وقد كان مركزه العراق ، المصر الجديد الذي انتقلت إليه القبائل العربية بعد الفتح الإسلامي . وبالرغم من سيادة هذين الاتجاهين في الكتابة التاريخية الإسلامية القروسطية ، فإن من المؤرّخين المحدثين من يتخطّى هذه المنهجية في السرد والتعليل ، ويعتبر أن وظيفة التأريخ تكمن أساسا في النظر المتأمّل صوب الماضي ، والرابط بين أحداثه للحكم عليها وكشف إسقاطاتها على الحاضر . اتجاه روحي * في التاريخ - هناك اتّجاه يرى أن الجانب الروحي والفكري هو أهم تفسير للتاريخ ، وأن معظم الهزّات العالمية كانت نتائج للاتجاهات الروحية . فالصراع بين قريش والمسلمين كان دينيّا ، والحروب الصليبية كان دافعها الرئيسي دينيّا ، والصراع بين الأرثوذكس والبروتستانت كان دينيّا كذلك ، وكذلك كان الصراع الذي اندفع له الخوارج في التاريخ الإسلامي . ومن الواضح أن الاتجاه الفكري معترف به عند الماديين ، ولكنهم كما أوضحنا آنفا لا يرونه ذا بال إلا بعد أن تعتنقه الجماهير ؛ أما أصحاب المذهب الروحي فيرون الاتجاه الفكري قويّا حتى قبل أن تعتنقه الجماهير . فصمود المسيحيين أمام الرومان الوثنيين ، وصمود القلّة المسلمة أمام قوة قريش العاتية التي كان العرب يؤيّدونها في مطلع الإسلام ، كل ذلك خلق من الفكر قوة . وهناك اتجاه ثالث يفسّر التاريخ تفسيرا نفسيّا ، فيرى أن أعظم أحداث التاريخ ارتبطت بصراع نفسي لدى شخص معيّن ، استطاع بطريق أو بآخر أن يحصل على سلطة مادية أو معنوية . ( أحمد الشلبي ، التاريخ الإسلامي ، 23 ، 4 ) . اتحاد * في اللّغة - الاتحاد في عرف السالكين عبارة عن شهود وجود واحد مطلق من حيث أن جميع الأشياء موجودة بوجود ذلك الواحد معدومة في أنفسها ، لا من حيث لما سوى اللّه تعالى وجودا خاصّا به يصير متّحدا بالحق . ( كشاف الاصطلاحات ، الاتحاد ، 1 / 91 ) . - هو يطلق بطريق المجاز على صيرورة شيء شيئا آخر بطريق الاستحالة ، أعني ( الكفوي ) التغيير والانتقال دفعيّا كان أو تدريجيّا ، كما يقال : صار الماء هواء والأسود أبيض . ويطلق أيضا بطريق المجاز على صيرورة شيء شيئا آخر بطريق التركيب ، وهو أن ينضمّ شيء إلى شيء ثان فيحصل منهما شيء ثالث ، كما يقال : صار التراب طينا والخشب