جيرار جهامي ، سميح دغيم
348
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
منه . . . الإلهام ليس سببا يحصل به العلم لعامة الخلق ويصلح للإلزام على الغير ، لكن يحصل به العلم في حقّ نفسه . ( الكليات ، الإلهام ، 1 / 256 - 257 ) . - الإلهام : هو إيقاع الشيء في القلب من علم يدعو إلى العمل به من غير استدلال تام ولا نظر في حجّة شرعية . وقد يكون بطريق الكشف ، وقد يحصل من الحق من غير واسطة الملك بالوجه الخاص الذي له مع كل موجود . . . وقد يراد بالإلهام : التعليم كما في قوله تعالى : فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( الشمس ، 91 / 8 ) ، ولا يراد به إلهام الخواص لأنه لا يكون مع القدسية ، وأيضا إلهام الخواص للروح لا للنفس . . . والإلهام من الكشف المعنوي ، والوحي : من الشهودي المتضمّن لكشف المعنوي لأنه إنما يحصل بشهود الملك وسماع كلامه . والوحي من خواص النبوّة ، والإلهام أعمّ . والوحي مشروط بالتبليغ دون الإلهام . ( الكليات ، فصل الألف واللام ، الإلهام ، 1 / 285 - 286 ) . * في أصول الفقه - الإلهام : وهو الإلقاء في الروع من علم يدعو إلى العمل به من غير استدلال بآية ولا نظر في حجة ليس بحجة ، ولا يجوز العمل به عند الجمهور . ( النسفي ، كشف الأسرار 2 ، 586 ، 19 ) . * في التصوّف - ما كان من الأثر الذي فيه الكلام مضبوطا في الذكر : في حال يقظة . أو نوم . ضبطا مستقرّا . كان : إلهاما . أو وحيا صراحا . أو حلما لا تحتاج إلى تأويل . أو تعبير . ( ابن سينا ، الإشارات / التصوف ، 144 ، 8 ) . - الإلهام : وهو مقام المحدثين ، وفوق الفراسة . ورقته الأولى : إلهام نبوي يقع بالوحي . الثانية : يقع عيانا لا يخطئ ، ولا يخرق الستر . والثالثة : يجلو عين التحقيق ، وينطق عن غيب الأزل . ( لسان الدين الخطيب ، الحب الشريف ، 489 ، 1 ) . * في الفلسفة - إنّ النظر في هذا النطق والبحث عنه ، ومعرفة كيفية إدراك النفس معاني الموجودات في ذاتها بطريق الحواس ، وكيفية انقداح المعاني في فكرها من جهة العقل الذي يسمّى الوحي والإلهام وعبارتها عنها بألفاظ بأي لغة كانت يسمّى علم المنطق الفلسفي . ( إخوان الصفا ، الرسائل 1 ، 311 ، 9 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - الإلهام طبقة فوق العقل ؛ ولهذا كان فوق الإرادة أيضا ، وهو محدود في الإنسان والحيوان جميعا ؛ أما هذا أي الحيوان فلا يتصرّف فيه ولكن يتصرّف به ؛ وبذا لا يكون أبدا إلّا كما هو ، ولا يعطى الإرادة المطلقة لأنها دون الإلهام ؛ وأما ذلك أي الإنسان فلا يلقاه إلّا في أحوال شاذّة من أحوال النفس ؛ ولهذا لا يكون أبدا غير من هو ، ولا يسلب الإرادة لأن الإلهام فوقها . ولو استطاع الناس يوما أن يتصرّفوا بالإلهام كما يتصرّفون بالعقل ، على أن يكون لهم الاثنان جميعا ، فيذهب كلاهما في مذهبه ، ويتيسّرون للأداة التي تخطئ وتصيب ،