جيرار جهامي ، سميح دغيم

346

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

فضائل النفس ، وكل مكرمة من مكرماتها . وأصبح بالصخرة الصلدة أشبه منه بالإنسان الناطق . ( المنفلوطي ، النظرات 3 ، 13 ، 18 ) . - الألم نوعان : نوع إذا استفاد منه المتألّم كان له بمثابة المصهر أو المطهر ، أي إنه استطاع أن يتنقّى من شوائب جلبت له ذلك الألم . وهذا الألم ذو قيمة كبيرة في حياة الإنسان . أما الألم الذي لا يستفيد منه المتألّم إلّا الوجع والمغص فهو ألم كافر . إنه جهنّم التي تتحدّث عنها أديان كثيرة . وإذا كان للألم المطهّر أن يبلغ بنا حياة لا ألم فيها ، فلا خوف علينا إذ ذاك من الجمود الذي تتحدّث عنه . ولسنا بقادرين في وضعنا الحاضر أن نتخيّل كينونة لا دوافع فيها إلى الصعود ، إذ ليس ما هو أعلى منها ، ولا إلى الامتداد ، إذ ليس ما هو أوسع منها ، ولا إلى البقاء ، إذ ليس ما هو أبقى منها . تلك الكينونة هي فوق مداركنا وأبعد من مدى حياتنا . ( نعيمه ، الصحافة ، 708 ، 8 ) . - من طبيعة الألم أنّه لا يطيق الكتمان . فهو أبدا يذيع ذاته ، إن لم يكن بالصراخ والأنين فبالإشارة والحركة ، أو بانطلاق الدمع من العين ، أو بانكماش أسارير الوجه انكماشا قد يكون أبلغ بكثير في البوح بالألم من الدمع والحركة ومن الأنين والصراخ . وقليل هم الذين إذا عضّهم الألم فأدماهم جعلوا من دمائهم بلسما لجراحهم . وأقلّ منهم أولئك الذين يسمعون في صوت الألم صوت المعلّم الحنون ، ويلمسون في يده يد المربّي الماهر أو يد الآسي الرفيق ، فيستقبلونه استقبال الصديق ويكرّمون وفادته ويقبلون بالشكر وبالفهم رسالته . ( نعيمه ، النور والديجور ، 611 ، 2 ) . إله * في اللّغة - الإله : اللّه عزّ وجلّ ، وكل ما اتّخذ من دونه معبودا إله عند متّخذه ، والجمع آلهة ، والآلهة : الأصنام ، سمّوا بذلك لاعتقادهم أن العبادة تحقّ لها ، وأسماؤهم تتبع اعتقاداتهم لا ما عليه الشيء في نفسه ، وهو بين الإلهة والألهانية . . . وأصله من أله يأله إذا تحيّر . . . وأصل إله ولاه ، فقلبت الواو همزة . . . ومعنى ولاه أن الخلق يولهون إليه في حوائجهم ، ويضرعون إليه فيما يصيبهم ، ويفزعون إليه في كل ما ينوبهم ، كما يوله كل طفل إلى أمه . وقد سمّت العرب الشمس لما عبدوها إلاهة . والألهة : الشمس الحارّة . . . والإلاهة والألوهة والألوهية : العبادة . . . واللّه أصله إلاه . . . لأنه مألوه أي معبود . . . وقيل في اسم الباري سبحانه أنه مأخوذ من أله يأله إذا تحيّر ، لأن العقول تأله في عظمته . . . وأصله وله يوله ولها . وقد ألهت على فلان أي اشتدّ جزعي عليه . . . وقيل : مأخوذ من أله يأله إلى كذا أي لجأ إليه ، لأنه سبحانه المفزع الذي يلجأ إليه في كل أمر . . . والتألّه : التنسّك والتعبّد . والتأليه : التعبيد . ( لسان العرب ، أله ، 13 / 467 - 469 ) . * في علم الكلام - إن قيل : أفيوصف تعالى بأنّه إله ؟ قيل له : نعم ! والمراد بذلك أنّه ممن تحقّ له العبادة