جيرار جهامي ، سميح دغيم
345
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
أحد من القادرين أو اعتمادهم عليه . وقد ورد السمع بذلك في عدّة آي بيّن فيها تعالى أنّه يمتحن العباد بذلك . ( عبد الجبار ، المغني 13 ، 367 ، 10 ) . - إنّ الآلام لا تقع من اللّه سبحانه على وجه تقبح عليه . ( عبد الجبار ، المغني 13 ، 368 ، 2 ) . - الألم هو معنى يحدث في الحيّ منّا عند التقطيع ، ويتعلّق به النفار ، وهو من المدركات . ولا يمكن المنع من ثبوت معنى مدرك ، وإنّما يقع الكلام في إثباته مفصّلا على الحدّ الذي نذكره . والحال في اللّذة يجري على هذا النحو . وإنّما يفترق الحال فيهما لافتراق ما يقترن بهما وإلّا فهما من نوع واحد . ( ابن مثويه ، أحكام الجواهر ، 307 ، 3 ) . - الألم هو من الأجناس المقدورة لنا لوقوعه بحسب أحوالنا وبحسب ما نفعله من أجزاء الوهي ، ولكنّه ملحق بالأجناس التي لا يصحّ منّا أن نفعلها إلّا متولّدة كالصوت والتأليف ، فسبيله سبيلهما وهذا ظاهر ، لأنّه يتعذّر علينا الإيلام من دون تقطيع ويتعذّر إيجاد اللّذة من دون حكّ الجرب . ولو كان ذلك مقدورا له ابتداء لصحّ أن يفعله من دونه ، لأنّه يستضرّ بالحكّ . فثبت أنّا إنّما نقدر على فعله متولّدا . وهذا الحكم لا يجوز تعليله بعلّة لأنّا إن جعلنا العلّة كوننا قادرين بقدرة ، لم يصحّ لأنّا قد نوجد الكثير من الأجناس مبتدأ ، فكيف نجعل الحاجة إلى السبب لأجل القدرة ؟ وهذا هو الواجب في غيره من الأجناس كي لا يصحّ فعله إلّا متولّدا . ( ابن مثويه ، أحكام الجواهر ، 325 ، 3 ) . * في التصوّف - الألم هو إدراك ونيل لوصول ما هو عند المدرك ، آفة وشرّ . ( ابن سينا ، الإشارات / التصوف ، 12 ، 1 ) . * في الفلسفة - يريد ( أرسطو ) بالآلام الكيفيات المنسوبة للحواس مثل الحرارة والبرودة . ( ابن رشد ، تفسير ما بعد الطبيعة ، 279 ، 15 ) . * في العلوم - زعم بعض الأطباء كمحمد بن زكريا الرازي أنّ اللذة عبارة عن الخروج عن الحال غير الطبيعية ، والألم عبارة عن الخروج عن الحالة الطبيعية . فعلى هذا لم يكن لشيء من اللذات والآلام وجود دائميّ . والتجربة أيضا تقوّي هذا الظن ، فإنّا نشاهد أنّ جميع ما يعدّ من أقسام ما تقع به اللذة في هذا العالم إنما غاية اللذة بها عند أوائل حدوثها وإذا استقرّت زالت اللذة . ( أبو بكر الرازي ، رسائل فلسفية ، 142 ، 6 ) . - كل ألم فسببه تغيّر مزاج دفعة ، واختلافه أو تفرّق اتّصال ، أو اجتماعهما جميعا . ( ابن سينا ، القانون 2 ، 835 ، 5 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - الألم هو الينبوع الذي تتفجّر منه جميع عواطف الخير والإحسان في الأرض ، وهو الصلة الكبرى بين أفراد المجتمع الإنساني ، والجامعة الوحيدة التي تجمع بين طبقاته وأجناسه ، بل هو معنى الإنسانية وروحها وجوهرها ، فمن حرمه حرم كلّ فضيلة من