جيرار جهامي ، سميح دغيم
324
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
له . فلا يجوز أن تبقى أراض لا مالك لها ولا عمارة فيها ، حتى يقطعها الإمام ، فإنّ في ذلك إعمارا للبلاد ووفرة للخراج . هذا هو حدّ الاقطاع عند أبي يوسف القاضي . وفي هذا التعريف للإقطاع بعد اقتصاديّ إنمائيّ للبلاد يجري إلى خير المسلمين ونفعهم . لكن الأراضي التي يصلح عليها الإقطاع عند ابن سلام في كتابه « الأموال » ، فهي العادي من الأرض . والعادي هي كل أرض كان لها ساكن في أيام الدهر وانقرض ساكنوها ، فصار حكمها إلى الإمام . وكذلك كل أرض موات ، لم يحيها أحد ولم يملكها أحد ، فهي مما يجوز للإمام ( السلطة ) أن يقطعها لمن يشاء ويرى في ذلك خيرا للمسلمين . لم يكن الإقطاع استنسابا لا هدف له ، بل كان هدفه الإنماء واعتمار البلاد ، وموضوعه محصور في الأراضي المهملة والتي لا تدخل تحت أي حدّ من حدود أحكام الأراضي في الإسلام . وهي من هذا المنظور لا تنضوي تحت الأحكام الشرعية بقدر ما هي تقدير موضوعي يقوم به الإمام لأجل إعمار البلاد . إقليم * في اللّغة - الإقليم : واحد أقاليم الأرض السبعة . وأقاليم الأرض : أقسامها . . . وأهل الحساب يزعمون أن الدنيا سبعة أقاليم ، كل إقليم معلوم ، كأنه سمّي إقليما لأنه مقلوم من الإقليم الذي يتاخمه أي مقطوع . ( لسان العرب ، قلم ، 12 / 491 ) . - الإقليم : هو قطعة من الأرض . . . أهل الهيئة قسّموا الأرض إلى أربعة أقسام متساوية ، وسمّوا واحدا من تلك الأقسام بالربع المسكون والربع المعمور ، وذلك أنهم فرضوا على سطح الأرض دائرتين ، إحداهما هي المسمّاة بخط الاستواء وهي تقطع الأرض بنصفين شمالي وجنوبي . . . وثانيتهما هي التي تمرّ بقطبي خط الاستواء ، وهي تنصف كل واحد من نصفيه المذكورين ، فتصير كرة الأرض بتقاطعي الدائرتين المذكورتين أرباعا ، ربعان شماليان وربعان جنوبيان ، والمعمور منها أحد الربعين الشماليين وهو المسمّى بالربع المسكون ، والعمارة ليست واقعة في تمامه بل في بعضه ، وسائر الأرباع الثلاثة لا يعلم حالها في العمارة على التحقيق . . . ثم إنهم قسّموا المعمور سبع قطاع دقيقة مستطيلة على موازاة خط الاستواء ، ليكون كل قسم منها تحت مدار واحد حكما ، فيتشابه أحوال البقاع الواقعة في ذلك القسم ، وسمّوا تلك الأقسام بالأقاليم . ( كشاف الاصطلاحات ، الإقليم ، 1 / 247 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - وللإقليم تأثير كبير في أخلاق الإنسان وأعماله ، وهو يشمل كل ما يحيط به من البيئة كالحرّ والبرد والخصب والجدب ونوع المعيشة ، أو ما يطرأ عليه من العوارض المؤثّرة على بدنه أو عقله مما يغيّر خلقه أو يضعف بعض أجزاء دماغه أو يقوّيها فتظهر نتائج ذلك في أعماله . ( جرجي زيدان ،