جيرار جهامي ، سميح دغيم
15
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
المبصرات التي قد أدركها البصر من قبل ، وهو ذاكر لإبصارها ، إذا استأنف مع معرفتها تأمّلها واستقرأ المعاني التي فيها . ( ابن الهيثم ، المناظر ، 337 ، 8 ) . - إن الإبصار المبحوث عنه في هذا العلم ( علم المناظر ) هو إدراك النفس المعاني باستعمال البصر حالة الاستعمال . والنفس إنما تدرك الشيء إذا استعدّت لذلك الاستعداد التام ، فعند ذلك يفيض من الواهب الصورة المدركة وذلك كحصول مقدمتي القياس لحصول النتيجة ونسمّيه في هذا المقام مبدأ العلم . والصورة الفائضة قد تكون حقّا وقد لا تكون . ( أبو حسن الفارسي ، تنقيح المناظر 1 ، 236 ، 4 ) . - لا شكّ أن الإبصار : إما يكون بقوة باصرة ، وتلك القوة إنما تقوم بروح تحملها وتسمّى الروح الباصرة . وهذه القوة وهذه الروح هما من القوى والأرواح النفسانية ، فمبدؤهما لا محالة الدماغ . وإنما يتمّ الإبصار بنفوذ تلك القوة ، وهذه الروح ، من الدماغ إلى العينين أو ما يقرب منهما ، فإن هذه القوة لو بقيت في الدماغ لكان إدراكها تخيّلا لا إبصارا . والقوى والأرواح إنما ينفذان من الدماغ إلى الأعضاء بتوسّط العصب ، فلذلك لا بدّ للعين من عصب تنفذ فيه القوة الباصرة والروح الحاملة لها . ( ابن النفيس ، تشريح القانون ، 357 ، 7 ) . * في الفكر النقدي - الإبصار هو التأويل الحقيقي النهائي بعينه ، أي تحويل الآية من علم إخباري إلى علم نظري يدعمه العلم الحسّي فيما بعد أو تحويل الآية مباشرة إلى علم حسّي . هذه هي الناحية التي أغفلها المسلمون عند وضعهم لقواعد التأويل . فتأويل الآية هو مطابقتها مع الحقيقة الموضوعية ( إبصارها ) أي مطابقتها مع العقل واستنتاج قانون مجرّد قابل للإبصار فيما بعد . لقد أدّى إغفال هذه الناحية إلى دخول الفلسفة الصوفية في تأويل القرآن ، فحوّلت العقيدة الإسلامية إلى التفكير الخرافي الوهمي . ( محمد شحرور ، الكتاب والقرآن ، 84 ، 27 ) . * تعليق * في الفلسفة - لعبت المبصرات دورا أساسيّا في نقل الفلسفة من ميدان النظريات إلى مجال العينيات . وانطلاقا من فعل البصر العلمي ، لم يتوقّف أمر النظر الفلسفي عند حدود المادة والظواهر ، إنما تجاوزهما إلى درك التبصّر في الأمور بداهة وتكسّبا وتذهينا . فتحوّل اللفظ من معناه الماديّ ومدلوله المباشر ، إلى ذاك النفسيّ - التأمّليّ والحدسيّ المذكّى بالكشف . هنا لامس معاني البصيرة ومدلولاتها الباطنة ، عند تمثّل الأشياء عقلا والكشف عن مكنوناتها انطلاقا من عللها دفعة أو تدرّجا . ( راجع : بصر ، بصيرة ) . إبطال * في اللّغة - بطل الشيء يبطل بطلا وبطولا وبطلانا :