جيرار جهامي ، سميح دغيم
279
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
يجهله . ولو أتيح لأتباع الأصوليين السلفيين أن يحسّنوا شروطهم المعيشية وأن يطّلعوا على منجزات الفكر الحديث ، لغيّروا موقفهم تماما من مسألة الحداثة والعلمنة والحرية والديمقراطية . ( أركون ، الإسلام ، أوروبا ، الغرب ، 72 ، 18 ) . - لا ريب في أن ظاهرة الأصولية المنتشرة حاليّا في العديد من المجتمعات الإسلامية تمثّل ظاهرة معقّدة وتستحقّ معالجة متأنّية وعميقة . فهذه الحركات تستخدم المعجم الديني القديم والطقوس والمبادئ الدينية من أجل خلع المشروعية على نشاطاتها السياسية ومعارضتها للأنظمة القائمة ذات الحزب الواحد . وهي أنظمة ظهرت عموما بعد الاستقلال واحتكرت السلطة لفترة طويلة ، أو حتى الآن . ( أركون ، نقد العقل الديني ، 211 ، 22 ) . - الأصولي الساعي إلى استعادة الأصل والتطابق معه محكوم للماضي بنماذجه وصوره وأطيافه . ولهذا فهو ينفي حقيقة الحاضر ومشروعيته ولا يرى فيه سوى البطلان والفساد ، ومن ثم يسعى إلى تغييره بأي ثمن ، إذ لا تهمّه الوسيلة ، بل المهمّ عنده أن يتغيّر هذا العالم الذي لا ينطوي إلّا على الشرّ والإثم . ثانيا لأن الحركات الإسلامية هي حركات اصطفائية . ( علي حرب ، الممنوع والممتنع ، 177 ، 8 ) . - تتمحور « الأصوليات » حول مجموعات متنوعة من الأنساب تجمعهم روابط الدم والمصاهرة ووحدة الحال . هم « جبهة » اجتماعية موحّدة ، « عصبية » بتعبير ابن خلدون ، يقفون معا في الأفراح والأتراح وفي الدفاع عن الشرف والأعراض ، أو عن الأرض والممتلكات . هذه المجموعة من الأنساب هي وحدها مسؤولة عن تنشئة الفرد وتربيته ، عن سمعته ومنزلته ، عن تصرّفاته ومسلكه العام . وهي في هذا العمل ليس لها منازع أو منافس . ليس في المجتمع العربي كله ما يضاهي العائلة ، وهي لبّ المجموعات الأصولية ، في مدى تأثيرها على الإنسان الفرد واستيعابه . ( فؤاد إسحق الخوري ، الذهنية العربية ، 115 ، 4 ) . - تيّار . . . الأصولية ، وهو في دعوته والتنظير ، وفي مسلكيته والتجربة ، يمثّل التقليد والارتكان إلى السلف . وهذا التيّار قويت شكيمته كردّ فعل لفشل السلطنة العربية ، والقومية العربية ، والإصلاحية التأميمية العربية ، كما أن فعله ظهر في العالم الإسلامي - إيران ، أفغانستان - . وهذا التيّار بدأت ملامح تهافته تظهر أولا بأول . فمقتله أنه عاد إلى الأصول عودة تردادية ، حاكى فيها الماضي نصّا وتفسيرا وتجربة من غير تلمّس لتغيّرات الحاضر في الذات وعند الغير . إذ لم يظهر لنا هذا التيّار خطّا نقديّا بناء ، أو توليدا عقائديّا تجديدا . وهو في محاكاته لحظة الماضي عاد إلى حضن الأم عودة نكوصية طفلية ، نتيجة انصداع الأنا وعدم قدرتها على بناء نفسها بناء متماسكا عصريّا . فقلّد الماضي وانبهر في الحاضر ، وواجهه مواجهة طفلية عدوانية . رفض الاستكبار العالمي ومنجزاته ، وتحوّل إلى عدائية إرهابية ضدّه . ( رفيق العجم ، المجتمعية