جيرار جهامي ، سميح دغيم

224

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

( ناصيف نصّار ) - على ما ذكرنا - حال كلّ من أفلاطون والفارابي وهيغل وحالنا اليوم ، يسجّل الفارق بيننا وبينهم لجهة « الإمكان » الفلسفيّ . لكنه لا يلبث أن يتخلّص من هذا الفارق بتوكيد « الحاجة » إلى الفلسفة لعرب هذا العصر . وحين يباشر في « المطارحات » سعيه إلى فلسفة سياسية للعرب لا يقطع حقّا طريق الشكّ في ترادف « الحاجة » و « الإمكان » . وذلك أن طموحه إلى الاستقلال الفلسفيّ يبقى - مع تنوّع مصادره الفلسفيّة ، وهو مؤكّد - رهين نوع واحد من المصادر هو النوع الغربي . فهو إذا تناول حقلا من حقول التراث الإسلامي أو تيّارا من تيّاراته أوصى بأن يستبقى منه ما يلازم العقلانية ، ويسهّل التوجّه نحو الديمقراطية - العلمانية . وإشارتنا إلى هذا المسلك ليست بأيّ حال اتّهاما ولا هي نقد . وإنما هي إشارة إلى منطلق التفكير النصّاري ، وهو اختيار « الحداثة » بما هي شأن غربيّ أصلا مطروح على مجتمعاتنا طرحا ملحّا يعبّر عن التغيّر الذي حاق بهذه الأخيرة وعن « عالمية » الحداثة . ( أحمد بيضون ، كلامن ، 309 ، 19 ) . - الموقف الاستقلالي من تاريخ الفلسفة شرط للمشاركة الإبداعية في الفلسفة وللمساهمة الثورية في تغيير حياة الإنسان العربي من الداخل . والاستقلال الذي نقصد ليس بالطبع انطواء على الذات وانقطاعا عن الغير واكتفاء بالنفس . استقلال من هذا النوع في هذا العصر يعني الانتحار . وإنما المقصود هو الاستقلال السليم الذي يقوم على الانفتاح والتفاعل الدائم والمشاركة الإيجابية ، لكن انطلاقا من الذات . والاستقلال في الفلسفة يعني عندنا تقبّل النظريات الفلسفية ، أيّا كان عصرها ، بالنقد المنطقي والسوسيولوجي ، وهضم عناصرها الصالحة وتحويلها في عملية إبداعية أصيلة ، انطلاقا من الوعي بدور الفعل الفلسفي في الواقع الثقافي المجتمعي المتعيّن في الزمان والمكان . ويستطيع الفيلسوف العربي الوقوف من موقف الاستقلال من تاريخ الفلسفة بقدر ما يستوعب عقله أصول المشكلات المجتمعية التاريخية التي تعيشها الشعوب العربية ، في وضعيتها الحضارية المتميزة عن سائر الوضعيات الحضارية ، وبقدر ما يتفهّم جدلية التفاعل بين التاريخ الحضاري العالمي وتاريخ الفلسفة ، من حيث ارتباطها العميق بالمشكلة الأساسية في الوجود الإنساني ، مشكلة العمل . على هذا الصعيد ، يكتسب تاريخ الفلسفة معنى موحّدا مضيئا ، ويتحوّل بثروته النظرية العظيمة إلى مصدر الهام وحياة . ( ناصيف نصّار ، الاستقلال الفلسفي ، 31 ، 8 ) . * تعليق * في الفكر النقدي - منذ أن ظهرت الفلسفة بمعانيها الأولى معرفة تحليلة نقدية وشمّالة ، وجدنا الفلاسفة يتخطّون حواجز مجتمعاتهم وعوائق سياساتها وقوانين حكّامها ، إن جارت وتجبّرت ، لينطقوا بالحقيقة المجرّدة . وكان هذان ، الانطواء والتجاوز ، ينذران بضرورة تحصين الفلسفة باستقلالية الكلمة وتحرّر