جيرار جهامي ، سميح دغيم
186
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
من الصور والمعاني . قيل في تعريفه عند بعض الحنفية : إنه عبارة عن دليل ينقدح في نفس المجتهد ، لا يقدر على إظهاره لعدم مساعدة العبارة عنه . ومنهم من قال إنه : عبارة عن العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى منه . مثل ، مالي صدقة ؛ فإن القياس لزوم التصدّق بكل مال له ، وقد استحسن تخصيص ذلك بمال الزكاة . ( رفيق العجم ، الأصول الإسلامية ، 227 ، 5 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - قال الإمام مالك رضي اللّه عنه : الاستحسان تسعة أعشار العلم ، وقال الإمام الشافعي من استحسن فقد شرّع . فما هو الاستحسان الذي ورد عليه النفي والإثبات من الإمام الجليل ، وتلميذه العظيم ؟ يفسّر المالكية الاستحسان الذي جاء على لسان مالك رضي اللّه عنه بأنه الأخذ بالمصلحة المرسلة ، وهي المصلحة التي تناسب أحكام الشرع ، ولم يرد فيها نص يعينه بالإثبات أو الإلغاء ، سواء أكان في موضوعها قياس أم لم يكن ، وإذا كان ثمّة قياس في مقابلها اختصّها بعض المالكية باسم الاستحسان . وفي الجملة الاستحسان كما جاء على لسان مالك تفسيره بأنه الأخذ بالمصلحة المناسبة حيث لا نصّ ، والشافعي نفى ذلك نفيّا مطلقا . ( أبو زهرة ، المذاهب الإسلامية 2 ، 270 ، 2 ) . * تعليق * في أصول الفقه - من جهة الاصطلاح الفقهي ، يعني الاستحسان ترك حكم واستبداله بحكم آخر هو « أحسن » منه وأولى . وقد أثار الاستحسان اختلافا بين علماء الأصول حول تعريفه . فهو عند البعض عبارة عن دليل ينقدح في نفس المجتهد ولا يقدر على التعبير عنه ؛ وعند البعض الآخر هو ترك القياس في مسألة ما والأخذ بما هو أوفق للناس . يتمّ ذلك من باب اعتبار المصلحة العامة أو الضرورة ، مثل شرب الخمر بقصد التداوي ، أو من باب العرف كبيع السلم ، الذي هو عبارة عن بيع شيء غير منظور أو آجل بثمن عاجل معلوم . فالأصل في القياس عدم شرب الخمر وعدم جواز البيع ولكن أجيزا استحسانا . وإذا كان المذهب المالكي قد جعل من الاستحسان نوعا من الالتفات إلى المصلحة والعدل ، فالمذهب الحنفي رأى فيه نوعا من الاستدلال بقياس خفيّ وتفضيله على قياس جليّ لعلّة أو لدليل يوجب هذا الترجيح . استحقاق * في اللّغة - حقّ الشيء يحقّ بالكسر حقّا أي وجب . . . واستحقّ الشيء : استوجبه . وفي التنزيل : فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً ( المائدة ، 5 / 107 ) ، أي استوجباه بالخيانة ، وقيل : معناه فإن اطّلع على أنهما استوجبا إثما أي خيانة باليمين الكاذبة التي أقدما عليها ، فآخران يقومان مقامهما من ورثة المتوفّى الذين استحقّ عليهم أي ملك عليهم حقّ من حقوقهم بتلك اليمين الكاذبة . . . والاستحقاق والاستيجاب قريبان من