جيرار جهامي ، سميح دغيم

139

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

* في الفكر الحديث والمعاصر - لا يعني الأديب محترف الإنشاء . فالعرب حين قالوا : أدركته حرفة الأدب ، لم يفهموا الحرفة بالمعنى السوقي . يقصدون بأدركته حرفة الأدب ، إن الأديب هو العاجز عن النضال في حرب المعاش . انحصر فكره في بؤرة واحدة فأصبح من أدبه كذوي الفكرة الثابتة ، ولهذا يقول شكسبير : حبر الكاتب كدم الشهيد . يناضل الأديب ولكن في غير سبيل الرغيف . ولا بدّ لكل قضية كبرى ، مهما سمت وتنزّهت ، من أدباء يناصرونها لتتوطّد دعائمها . ( مارون عبود ، سبل ومناهج ، 182 ، 2 ) . - لا نعني بالأدباء أولئك الذين ينقّون في مستنقعات التقليد ويتقيّأون على الورق ما قالته النوابغ منذ آلاف السنين ومئاتها ، بل نحن نعني أولئك الذين يدور العقل البشري في أفلاك وحيهم وإلهامهم . فمخيّلة الأديب في حلم دائم والعلم يعبر تلك الأحلام ويحقّقها فيما بعد . مخيّلة الأديب تحبل وتلد ، ورجال العلم يلتقطون المولود ليكون لنا عدوّا . يحلم الأديب الملهم بتجميل الحياة وإسعاد البشر ، والجبابرة يصيّرون تلك الأحلام يقظة قاسية . ( مارون عبود ، نقدات عابر ، 6 ، 13 ) . - إن الأديب نصير الإنسانية في أوسع معانيها وأبعدها عمقا ، منارته التي تضيء له طريقه في نهر الحياة هي القلب البشري في أصالة منازعه ومشاعره ، وهي القيم الإنسانية التي انته إليها الفكر الاجتماعي في نضجه وفي تساميه . لا تثريب على الأديب في أن يكون الهدف عنده معالجة مشكلة اجتماعية قائمة ، ولا حرج عليه في أن يكون هدفه معالجة ظاهرة نفسية يستشعرها في ذاته أو فيمن حوله ، ولا سلطان لأحد عليه في أن يكون هدفه التعبير عن نزعة قومية تهزّه ، فهو في حلّ من أن يستوحي من روح عصره أو من باطن وجدانه ما يشوقه من أهداف . ( محمود تيمور ، الأدب الهادف ، 41 ، 13 ) . - الأديب ، الذي يحسّ بعظمة اللغة ، بهول ألفاظها ، لا يقف هذا الموقف . اللغة عنده أكثر من وسيلة . هي غاية . إذ بدونها لا تكون الفكرة جميلة . وفكرة غير جميلة هي ليست فكرة . من هنا حرص الأديب على الديباجة ، التي تصبح لديه جزءا من الفكرة ، بل الفكرة ذاتها . فمتى أسفّت الألفاظ ، أسفّت المعاني ، وأسفّت شخصية الإنسان ، بل إنسانيته . ( كمال الحاج ، فلسفة اللغة ، 309 ، 13 ) . - الأديب الأديب لا يرضى بغير لسانه القومي تعبيرا عن سواتر قلبه . هو يشعر بأن التعبير الأنيق ، السريع ، لن يكون في غير لسانه . والعبقرية تستلزم التعبير الأنيق ، وإلّا شلّ زخمها ، وانحدرت في الدونية . ( كمال الحاج ، فلسفة اللغة ، 310 ، 7 ) . أديب ناقد * في الفكر الحديث والمعاصر - إن الناقد الذي توافرت له أداة النقد من المعرفة واللغة والأمانة والاطلاع على مراجع النقّاد هو أديب قادر على الإنتاج ، مخصب القريحة بثمرات الإجادة والإفتنان ،