جيرار جهامي ، سميح دغيم

1291

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

المجال السياسي لقيام الدولة إلى اعتبارها لا ترتكز لا على البعد القومي ولا على البعد الديني ، بل مجالها يكمن في الأمور الدنيوية : من اقتصاد واجتماع وأمن وصناعة ، وكلها تحكم بتشريعات وضعيّة لا تمتّ إلى الدين بصلة . ويخشى وضّاح شرارة بدوره من أن تمثّل الدولة في فكر المثقّفين العرب معنى طوباويّا مرتكزه الأساسي مجتمع خيالي يتحقّق تاريخيّا . إن الدولة في نظره يجب أن لا تتباين مع المجتمع إلّا في حال ارتكزت على مخلّفات مجتمعية تنتمي إلى تاريخ كاذب . وفي المنحى نفسه يعتبر مطاع الصفدي أن الدولة يجب أن تجسّد مطامح التكوين للمجتمع الجديد : إنها سلطة تطوير لا سلطة انعكاس الواقع . صحيح أن شرعيّتها مستمدّة من المجتمع نفسه ، لكنها يجب أن تسعى إلى دولة ما لم يتكوّن بعد . أما الدولة عند ناصيف نصّار فهي المجتمع السياسي المستقلّ والتي لا تحتاج إلى عقيدة جامدة . لذا يجب أن تمتلك شخصية تسمح لها بأن تشير إلى نفسها كتعبير عن مجموعة معيّنة وهوّية ذاتية . دولة إسلامية * في الفكر النقدي - الدولة « الإسلامية » ليست دينية في الواقع ، وهي ليست مدنية أيضا بالمعنى الحرفي للكلمة ، حتى لو جاءت نتيجة لقانون طبيعي ، وإنما هي ضرورة يفرضها معا الإسلام كدين وأخلاق ، والواقع الاجتماعي الموضوعي من أجل تحقيق توازن الأمّة وديمومة وجودها السياسي . فالدولة ، كمؤسسة طبيعية لا دينية ، مؤسسة سلطة ، أي قمع وتنظيم ، هي شرط لوجود هذه الجماعة كجماعة سياسية ( أمّة ) ، وعليها إذن أن تكون في خدمتها . فالدولة الإسلامية هي الدولة الموضوعية - الوضعية التي تضع نفسها في خدمة الإسلام كجماعة ودين . ولذلك أيضا فإن مفهومها يتطابق مع السلطة والشوكة والقوّة والقهر . فهي ليست معقد إرادات الأفراد ومركز تأسيسهم لنفسهم كجماعة ، وإنما هي أداة في يد جماعة تتأسس خارجها ، ويقوم بتأسيسها الإسلام ذاته أي الدين . فهي لا يمكن أن تطمح إلى أن تكون دينية ، أي أن تنافس الدين على تحقيق وتأسيس الجماعة والأمّة . ولا تستطيع في الوقت نفسه أن تتجاوز عن الجماعة وتعلن تخلّيها عن الدين . إنها مؤسسة مدنية في خدمة الإسلام جماعة ودينا . فإذا استخدمت القهر لهدف غير ذلك أصبحت دولة ظالمة وكافرة . لكن حتى في نطاق خدمة الإسلام تستطيع الدولة أن تميّز بين خدمة الجماعة وخدمة الدين كشريعة ثابتة . وهذا هو هامش المناورة الوحيد كي تحظى بحدّ أدنى من الولاء الخاص والتحوّل من دولة في خدمة الجماعة إلى دولة الجماعة ، وهو ما عبّرت عنه نظرية المصالح المرسلة . ( برهان غليون ، نظام الطائفية ، 139 ، 12 ) .