جيرار جهامي ، سميح دغيم
1280
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الأغنياء يتكاثرون به ، أو كيلا يكون دولة جاهلية بينهم . ومعنى الدّولة الجاهلية أنّ الرؤساء منهم كانوا يستأثرون بالغنيمة لأنّهم أهل الرياسة والدولة والغلبة ، وكانوا يقولون : من عزّ بزّ ؛ والمعنى : كيلا يكون أخذه غلبة وأثرة جاهلية ، ومنه قول الحسن : اتّخذوا عباد اللّه خولا ومال اللّه دولا يريد من غلب منهم أخذه واستأثر به . وقيل الدولة ما يتداول كالغرفة اسم ما يغترف : يعني كيلا يكون الفيء شيئا يتداوله الأغنياء بينهم ويتعاورونه فلا يصيب الفقراء . والدّولة بالفتح بمعنى التداول : أي كيلا يكون ذا تداول بينهم أو كيلا يكون إمساكه تداولا بينهم لا يخرجونه إلى الفقراء . وقرئ دولة بالرفع على كان التامة كقوله تعالى وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ ( البقرة ، 2 / 280 ) ، يعني كيلا يقع دولة جاهلية ولينقطع أثرها أو كيلا يكون تداول له بينهم ، أو كيلا يكون شيء متعاور بينهم غير مخرج إلى الفقراء . ( الزمخشري ، الكشاف 4 ، 82 ، 15 ) . * في العلوم الاجتماعية والسياسية - ليست تصلح الرّعيّة إلّا بصلاح الولاة ، ولا تصلح الولاة إلّا باستقامة الرّعيّة ، فإذا أدّت الرّعيّة إلى الوالي حقّه ، وأدّى الوالي إليها حقّها عزّ الحقّ بينهم وقامت مناهج الدّين ، واعتدلت معالم العدل ، وجرت على أذلالها السّنن ، فصلح بذلك الزّمان ، وطمع في بقاء الدّولة ، ويئست مطامع الأعداء . وإذا غلبت الرّعيّة وإليها ، أو أجحف الوالي برعيّته ، اختلفت هنالك الكلمة ، وظهرت معالم الجور ، وكثر الإدغال في الدّين ، وتركت محاجّ السّنن ، فعمل بالهوى ، وعطّلت الأحكام . ( الإمام علي ، نهج البلاغة ، 333 ، 17 ) . - قال عليه السّلام : صواب الرّأي بالدّول : يقبل بإقبالها ، ويذهب بذهابها . ( الإمام علي ، نهج البلاغة ، 534 ، 9 ) . - ليعلم الملك أنّ من قواعد دولته الوفاء بعهوده ؛ فإنّ الغدر قبيح ، وهو بالملوك أقبح ، ومضرّ ، وهو بالملوك أضرّ ؛ لأنّ من لم يوثق منه بالوفاء على بذله ، ولم يتحقّق منه تصديق قوله بفعله ، ووسم بنقض العقود ، ونكث العهود ، قلّ الركون إليه ، وكثر النفور منه وعنه . ( الماوردي ، تسهيل النظر ، 116 ، 4 ) . - إعلم أنّ الدولة تبتدئ بخشونة الطباع ، وشدّة البطش ؛ لتسرع النفوس إلى بذل الطاعة ، ثم تتوسّط باللين والاستقامة ؛ لاستقرار الملك ، وحصول الدعة ، ثم تختم بانتشار الجور وشدّة الضعف ؛ لانتقاض الأمر ، وقلّة الحزم . وبحسب هذه الأحوال الثلاثة يكون ملوكها في الآراء والطباع . وقد شبّه المتقدّمون الدولة بالثمرة ؛ فإنّها تبدو حسنة الملمس ، مرّة الطعم ، ثم تدرك فتلين وتستطاب ، ثم تنضج فتكون أقرب للفساد والاستحالة . وكما تبتدأ الدولة بالقوة ، وتختم بالضعف ، كذلك تبتدأ بالوفاء وتختم بالغدر ؛ لأنّ الوفاء مشيّد ، والغدر مشرّد . ( الماوردي ، تسهيل النظر ، 157 ، 4 ) . - ( وقالوا ) : سعود الدول ونحوسها مقرونة بسعود الملك ونحوسه ، وقالوا : تثني على كل امرئ دولته فإذا انقضت بدت عورته . وقالت بعض الحكماء : إذا ولّت دولة ولّت