جيرار جهامي ، سميح دغيم
1281
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
أمّة وإذا أتت دولة نسخت أمّة . وقالوا : ربّ حيلة أهلكت المحتال . ( الطرطوشي ، سراج الملوك ، 502 ، 3 ) . - إذا استقرّت الدولة وتمهّدت قد تستغني عن العصبية ، والسبب في ذلك أن الدول العامة في أولها يصعب على النفوس الانقياد لها إلا بقوة قوية من الغلب ، للغرابة وأن الناس لم يألفوا ملكتها ولا اعتادوها . فإذا استقرّت الرياسة في أهل النصاب المخصوص بالملك في الدولة وتوارثوه واحدا بعد آخر في أعقاب كثيرين ودول متعاقبة نسيت النفوس شأن الأولية ، واستحكمت لأهل ذلك النصاب صبغة الرياسة ، ورسخ في العقائد دين الانقياد لهم والتسليم ، وقاتل الناس معهم على أمرهم قتالهم على العقائد الإيمانية . فلم يحتاجوا حينئذ في أمرهم إلى كبير عصابة ؛ بل كأنّ طاعتها كتاب من اللّه لا يبدل ولا يعلم خلافه . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 522 ، 8 ) . - إذا حالت صبغة الدين وفسدت ، كيف ينتقض الأمر ويصير الغلب على نسبة العصبيّة وحدها دون زيادة الدين ؛ فيغلب الدولة من كان تحت يدها من العصائب المكافئة لها أو الزائدة القوّة عليها الذين غلبتهم بمضاعفة الدين لقوتها ولو كانوا أكثر عصبيّة منها وأشدّ بداوة . واعتبر هذا في الموحدين مع زناتة . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 528 ، 4 ) . - إنّ كل دولة لها حصّة من الممالك والأوطان لا تزيد عليها ، والسبب في ذلك أنّ عصابة الدولة وقومها القائمين بها الممهدين لها لا بدّ من توزيعهم حصصا على الممالك والثغور التي تصير إليهم ، ويستولون عليها لحمايتها من العدو ، وإمضاء أحكام الدولة فيها من جباية وردع وغير ذلك . فإذا توزعت العصائب كلها على الثغور والممالك فلا بدّ من نفاد عددها ، وقد بلغت للمالك حينئذ إلى حدّ يكون ثغرا للدولة ؛ وتخما لوطنها ؛ ونطاقا لمركز ملكها . فإن تكلّفت الدولة بعد ذلك زيادة على ما بيدها بقي دون حامية وكان موضعا لانتهاز الفرصة من العدوّ والمجاور ؛ ويعود وبال ذلك على الدولة ، بما يكون فيه من التجاسر وخرق سياج الهيبة . وما كانت العصابة موفورة ولم ينفد عددها في توزيع الحصص على الثغور والنواحي ، بقي في الدولة قوّة على تناول ما وراء الغاية ، حتى ينفسح نطاقها إلى غايته . والعلّة الطبيعيّة في ذلك هي قوّة العصبيّة من سائر القوى الطبيعيّة ، وكل قوة يصدر عنها فعل من الأفعال فشأنها ذلك في فعلها . والدولة في مركزها أشدّ مما يكون في الطرف والنطاق . وإذا انتهت إلى النطاق الذي هو الغاية عجزت وأقصرت عمّا وراءه . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 532 ، 16 ) . - الدولة في الغالب لا تعدو أعمار ثلاثة أجيال . والجيل هو عمر شخص واحد من العمر الوسط ، فيكون أربعين الذي هو انتهاء النمو والنشوء إلى غايته . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 545 ، 18 ) . - إنّ الغلب الذي يكون به الملك إنّما هو بالعصبيّة وبما يتبعها من شدّة البأس وتعوّد الافتراس ؛ ولا يكون ذلك غالبا إلّا مع البداوة ؛ فطور الدولة من أوّلها بداوة . ثم إذا